تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
لا يكون إلا بالصوت إذا حسنه القارئ وطرب به قال : ولو كان معناه الاستغناء لما كان لذكر الصوت ولا لذكر الجهر معنى » « 1 » . وأما حديث « إن اللّه لم يأذن لمترنم بالقران » « 2 » فإن كان معناه المنع فهو ممنوع بعدم ثبوته بل هو إلى الوضع أقرب ، ولقد علمهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم تحسين أصواتهم بالقران ، وكان يثني على حسن الصوت منهم حتى قال عن سالم مولى أبي حذيفة : « الحمد للّه الذي جعل في أمتي مثل هذا » « 3 » ، وذلك لما قالت عائشة عن حسن صوته : كنا نسمع قراءة رجل من أصحابك في المسجد لم أسمع مثل صوته ولا قراءة من أحد من أصحابك ، « وأخرج ابن أبي داود أن عمر : كان يقدم الشاب الحسن الصوت لحسن صوته بين يدي القوم ، ولا شك أن النفوس تميل إلى سماع القراءة بالترنم أكثر من ميلها لمن لا يترنم لأن للتطريب تأثيرا في رقة القلب ، وإجراء الدمع » « 4 » .

الجمع بين المعنيين أولى عند الباحث :

ولأن الجمع مقدم على الترجيح فبين أن إرادة المعنيين واردة ، بل ظاهرة فأما من حيث اللغة فهو صالح للمعنيين ، فما فسر به ابن عيينة ليس بمدفوع ، وإن كانت ظواهر الأخبار ترجح أن المراد تحسين الصوت « 5 » ، إلا أن ورود يتغنى بمعنى يستغني ليس منكرا عربية كما أنكره الشافعي ، ولذا رد ابن حجر على الطبري
هامش
( 1 ) ذكر ابن حجر في فتح الباري ( 9 / 71 ) ، مرجع سابق . ( 2 ) في مجمع الزوائد ( 7 / 170 ) ، مرجع سابق : « رواه الطبراني في الأوسط وفيه سليمان بن داود الشاذكوني وهو كذاب » . ( 3 ) ابن ماجة ( 1 / 425 ) ، مرجع سابق ، وقال في مصباح الزجاجة ( 1 / 158 ) ، مرجع سابق : « هذا إسناد صحيح » . ( 4 ) انظر : فتح الباري ( 9 / 72 ) ، مرجع سابق . ( 5 ) فتح الباري ( 9 / 71 ) ، مرجع سابق .