التي كان غالب قراءتك ترجع إليها ، كما يبين هذا الحديث أن كلمة ترتيل في الحديث الأول هي بالمعنى الخاص التي ترادف التحقيق ، أو يكون من باب الترتيل الذي بمعنى التأني والتؤدة « يطابق التحقيق الاصطلاحي » .
وقد علم الصحابة رضي اللّه عنهم تلاميذهم الحرص على الترتيل واجتناب الهذ والسرعة المفرطة : فقد فعن أبي جمرة قلت لابن عباس رضي اللّه عنهما : إني رجل سريع القراءة إني لأقرأ القران في ليلة فقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لأن اقرأ سورة أحب إلىّ ، فإن كنت لا بد فاعلا فأقرأ قراءة تسمعها أذنيك ويوعها قلبك « 1 » ، وهذا الأخير هو الحدر الاصطلاحي ، وسئل مجاهد - رحمه اللّه تعالى - عن رجل قرأ البقرة وآل عمران ورجل قرأ البقرة فقط قيامهما واحد ركوعهما واحد وسجودهما واحد فقال : الذي قرأ البقرة فقط أفضل ثم تلا
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ
( الإسراء : 106 ) « 2 » .
وعلى الرغم من أن الغالب على قراءة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هو التحقيق إلا أنه صلّى اللّه عليه وسلم لا ريب قد قرأ لهم بالحدر فإن حديث قراءته بطولى الطوليين في المغرب يدل على ذلك استنباطا .
ولذا ذكر الحنفية استعمال الحدر في تهجد الليل فقيد الحنفية القراءة بالليل بالإسراع في القراءة ، ولعل « وجه التقيد به أن عادة المتهجدين كثرة القراءة في تهجدهم فلهم الإسراع ليحصلوا وردهم من القراءة » « 3 » ، ولكن كل الفقهاء يجعلون الإتيان بأقل الواجب الشرعي للتجويد أمر لا بد منه لصحة الصلاة ،
هامش
( 1 ) البيهقي في الكبرى ( 3 / 13 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) أبو عبيد في الفضائل ص 158 ، مرجع سابق .
( 3 ) حاشية ابن عابدين ( 1 / 541 ) ، مرجع سابق .