ويظهر الفرق جليا بين الترتيل والحدر :
يما يسمعه الناس من الأذان والإقامة فإن الترتيل يكون في الأذان ، والحدر يكون في الإقامة فعن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يقول : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يأمرنا أن نرتل الأذان ونحدر الإقامة « 1 » ، ومثله من فعل ابن عمر « 2 » ، ومعنى التّرتيل كأنه يقطع الكلام بعضه عن بعض ، والحدر هو الإسراع من الحدور ضد الصعود « 3 » فالترتيل هنا بالمعنى الخاص هو المبالغة في التأني . . . وعلى المرتبتين لا بد من إعطاء الحروف حقوقها كما قال الخاقاني :
فذو الحذق معطر للحروف حقوقها * إذا رتل القران أو كان ذا حدر
الثالثة : التدوير :
وهو التوسط بين المقامين من التحقيق والحدر ، وهو الذي ورد عن أكثر الأئمة ، وهو مذهب سائر القراء ، وهو المختار عند أكثر أهل الأداء « 4 » .
وكل هذه المراتب يصحبها الترتيل إلا أنها تختلف في مدى التؤدة والتأني ، ولذلك أشار بعضهم فقال :
حدود حروف الذكر في لفظ قارئ * بحدر وتحقيق ودور مرتلا
فإني رأيت البعض يتلو القران لا * يراعي حدود الحرف وزنا ومنزلا « 5 »
.
هامش
( 1 ) الدارقطني ( 1 / 238 ) ، مرجع سابق ، وانظر : تلخيص الحبير ( 1 / 200 ) .
( 2 ) مسند ابن الجعد ص 318 .
( 3 ) النهاية في غريب الأثر ( 2 / 16 ) ، مرجع سابق .
( 4 ) انظر : الإتقان ( 1 / 266 ) ، مرجع سابق .
( 5 ) نهاية القول المفيد في علم التجويد ص 19 ، مرجع سابق .