أي مراتب الترتيل هي الأفضل ؟
وعلاقة هذا السؤال بالبحث تستبين بأن يقال بصيغة أخرى :
هل علمهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم القراء بالتحقيق أم بغيره ؟
الجواب : الظاهر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم علمهم القراءة بمراتبها المختلفة ، وإن لم تكن التسمية الاصطلاحية سائدة لكن الغالب على قراءته وأصحابه التحقيق المتوسط ( يقرب من التدوير ) لما تقدم من حديث حفصة تصف قراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها « 1 » ، ولا يكون ذلك إلا بالتحقيق ( الترتيل بمعناه الخاص ) أو بالتدوير ، وحديث حذيفة قال : صليت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ليلة . . . فقرأها يقرأ مترسلا إذا مر باية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ ثم ركع . . . الحديث « 2 » .
وقد تعلم منه الصحابة رضي اللّه عنهم التحقيق وأمروا به تلاميذهم ونفروهم من الهذ الذي يتجاوز الحدر ولذا قال البخاري - رحمه اللّه تعالى - : « باب الترتيل في القراءة وقوله تعالى
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
( المزمل : 4 ) وقوله
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ
( الإسراء : 106 ) وما يكره أن يهذ كهذ الشعر » « 3 » وبوب النووي في مسلم : « باب ترتيل القراءة واجتناب الهذ وهو الإفراط في السرعة » ، وجاء رجل يقال له نهيك بن سنان إلى عبد اللّه ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ! كيف تقرأ هذا الحرف ألفا تجده أم ياء من اسن أو من ياسن ؟ قال فقال :
عبد اللّه وكل القران قد هذا قال إني لأقرأ المفصل في ركعة ، فقال عبد اللّه : هذا
هامش
( 1 ) مسلم ( 1 / 507 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) مسلم ( 1 / 536 ) ، أبو عوانة ( 1 / 460 ) ، مرجعان سابقان .
( 3 ) البخاري ( 4 / 1924 ) ، مرجع سابق .