تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
كهذ الشعر ؟ إن أقواما يقرؤون القران لا يجاوز تراقيهم ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع إن أفضل الصلاة الركوع والسجود . . « 1 » . . وهذا كله يدل على أن الغالب على قراءته التحقيق .

وقد علمهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم الفرق بين الهذ وبين الحدر :

فالهذ هو السرعة المفرطة التي تخل بقواعد التلاوة ، والحدر هو الهذ المعتدل الملتزم بأركان الترتيل بمعناه العام : ويدل لهذا قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم - فيما رواه عبد اللّه بن بريدة عن أبيه - قال : كنت جالسا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم فسمعته يقول : « . . . ثم يقال له اقرا واصعد في درج الجنة وغرفها فهو في صعود ما دام يقرأ هذا كان أو ترتيلا » « 2 » ، وفي رواية « فهو في صعود ما دام يقرأ حدرا كان أو ترتيلا » « 3 » ، فقوله « هذا كان أو ترتيلا » يدل على أن المراد مدى السرعة في تتابع الصوت لا على ترك الأحكام ، فالترتيل هنا بمعناه الخاص لا العام الشامل للحدر التدوير والتحقيق « 4 » ، ويدل على هذا حديث عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يقال لصاحب القران اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عن اخر اية تقرؤها » « 5 » ، فإن هذا الحديث يبين معنى التخيير في الحديث الأول بأنه تخيير بين أنواع الترتيل بالمعنى العام الشامل لجميع مراتب الترتيل فلذا قال له هنا « ورتل كما كنت ترتل في الدنيا » أي بأحد أنواع الترتيل
هامش
( 1 ) البخاري ( 1 / 269 ) ، مسلم ( 1 / 563 ) ، مرجعان سابقان . ( 2 ) الدارمي ( 2 / 543 ) ، مرجعان سابقان . ( 3 ) وقال في مجمع الزوائد ( 7 / 159 ) ، مرجع سابق : « روى ابن ماجة منه طرفا رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح » . ( 4 ) ويحتمل أن للقارئ ذلك حتى لو لم يقرأه على الطريقة الواجبة رحمة من اللّه وفضلا . . . وهذا الاحتمال ضعيف . ( 5 ) النسائي في الكبرى ( 5 / 22 ) ، مرجع سابق .