والترتيل مطلوب من القارئ في الدنيا والآخرة :
وقد روى هذا سلسلة القراء فعن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يقال لصاحب القران اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عن اخر اية تقرؤها » « 1 » ، فقوله « ورتل » أي : « اقرأ بالترتيل ولا تستعجل بالقراءة كما كنت ترتل في الدنيا من تجويد الحروف ومعرفة الوقوف » « 2 » .
العلاقة بين الترتيل والتجويد :
ومما سبق ، وبمقارنة ما فصلناه من أركان الترتيل السبعة بأركان التجويد الثلاثة ، وبالمقارنة التي تضمنها الكلام التفصيلي عن أركان الترتيل بتعريف التجويد نصل إلى حقيقة ظاهرة في العلاقة بين الترتيل والتجويد : فالعلاقة بينهما هي المثلية ، فترتيل القران هو التجويد ، إلا أنه اصطلاح حادث ، ثم صار يطلق أكثر على التوصيف العلمي الدقيق منه على المطلوب العملي .
المطلب الثاني : مثال على فروع الترتيل التي علمها النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( المد ) :
يمثل المد أساس هيئة التغني الواضحة المميزة للقران من أحكام التجويد ( الترتيل ) ، فكان لا بد من الكلام على ما يدل على تعليم النبي صلّى اللّه عليه وسلم لأصحابه هذا الحكم ، وقد اعتنى العلماء بإيضاح ذلك حتى بوب أهل العلم له أبوابا مستقلة ، ومنهم الإمام البخاري « 3 » مع أن التلقي كاف في الإثبات لذلك ، لكن نذكر هذا التفصيل لزيادة البيان والإيضاح :
هامش
( 1 ) السنن الكبرى للنسائي ( 5 / 22 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) تحفة الأحوذي ( 8 / 187 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) انظر : البخاري ( 4 / 1924 ) ، مرجع سابق ، وانظر : أصوات القران ص 20 ، مرجع سابق .