تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
« هذا كهذ الشعر ؟ ! إنا قد سمعنا القراءة وإني لأحفظ القرناء التي كان يقرأ بهن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثماني عشرة سورة من المفصل وسورتين من ال حم » « 1 » . ومثل ذلك ما قاله أبو الدرداء رضي اللّه عنه : « إياكم والذين يحرفون القران وإياكم والهذاذين بالقران الذين يهذون القران ويسرعون بقراءته فإنما مثل ذلك كمثل الأكمة لا أمسكت ماء ولا أنبتت كلأ » « 2 » . وليس معنى ذلك أن يبطّأ في إخراج الحرف الاخر حتى يخرجه ذلك عن سنن الكلام المعتاد ، بل المراد التمهل الزائد عن الكلام المعتاد مع إبقاء الحرف منسجما ككلام ، ولذا قال مجاهد في قوله تعالى :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
( المزمل : 4 ) : « بعضه على أثر بعض » ، وقال الشافعي رحمه اللّه : « أقل الترتيل ترك العجلة في القران عن الإبانة » « 3 » . وكذلك مما يستشهد به على تعليم النبي صلّى اللّه عليه وسلم لهم التأني وتبيين الحروف ما جاء عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال : بت عند خالتي ميمونة ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فزعا فاستقى ماء فتوضأ ثم قرأ :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( آل عمران : 190 ) إلى اخر السورة ، ثم افتتح البقرة فقرأها حرفا حرفا حتى ختمها . . « 4 » . .

ثالثا : إشباع الحروف والحركات :

بحيث تأخذ حقها دون شطط ، وهذا ما نطلق عليه ( التمكين ) حيث يتم « بأن يبيّن جميع الحروف ويوفّيها حقها من الإشباع » « 5 » ، وقال ابن حجر في معنى اية
هامش
( 1 ) البخاري ( 4 / 1924 ) ، مرجع سابق . ( 2 ) شعب الإيمان ( 2 / 541 ) ، مرجع سابق . ( 3 ) ( البيهقي ) أحمد بن الحسين بن علي أبو بكر ت 458 ه : السنن الصغرى ( 1 / 556 ) ، د . محمد ضياء الرحمن الأعظمي مكتبة الدار ، المدينة المنورة ، ط 1 ، 1410 - 1989 . ( 4 ) الطبراني في الكبير ( 12 / 20 ) ، مرجع سابق . ( 5 ) لسان العرب ( 11 / 265 ) ، مرجع سابق .