خلفه فإذا تعايا في اية فتح عليه « 1 » ، وإنما ذكرنا هذه المسألة لتستبين منزلة القراءة عن ظهر قلب .
المطلب الثالث : التعاهد ( المراجعة ) :
وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعلمهم ضرورة مراجعة المحفوظ من القران الكريم ، وتعاهده ويشتد في ذلك حتى يضرب لهم الأمثال ، ويحددلهم الوقت النموذجي المناسب للمراجعة الحقيقية للفظ القران الكريم ، ويتجلى ذلك فيما يلي :
أولا : أمرهم بتعاهده ومراجعته مطلقا ليلا أو نهارا :
1 - فعن عقبة بن عامر رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « تعلّموا كتاب اللّه تعالى وتعاهدوه واقتنوه وتغنّوا به فو الّذي نفسي بيده لهو أشدّ تفلّتا من المخاض في العقل » « 2 » . . . وقد أشار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المراجعة في الحديث بقوله ( تعاهدوه ) بعد قوله ( تعلموا ) ؛ إذ لولا ذلك لرجح أن يكون معناها مجرد النظر فيه ، وعدم الانقطاع عنه « فيقول لهم ( تعاهدوا القران ) أي داوموا على تكراره ودرسه لئلا تنسوه ، فتعاهد الشيء محافظته ، وتجديد العهد به والمراد منه الأمر بالمواظبة على تلاوته والمداومة على تكراره ودرسه » « 3 » ، ثم أكد أن المراد هو مراجعته بعد حفظه فقال : « فوالذي نفسي بيده » أي بقدرته وتصرفه « لهو أشد تفصيا » أي أسرع تفصيا وتخلصا وذهابا وانقلابا وخروجا من قلوب الرجال يعني حفظته « من الإبل من عقلها » جمع عقال أي لهو أشد ذهابا من الإبل إذا تخلصت
هامش
( 1 ) ابن أبي شيبة ( 2 / 123 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) ابن حبان ( 1 / 325 ) ، أحمد ( 4 / 153 ) ، أبو عوانة ( 1 / 515 ) ، الدارمي ( 2 / 531 ) ، النسائي في الكبرى ( 5 / 18 ) .
( 3 ) فيض القدير ( 3 / 249 ) ، مرجع سابق .