فقال : ويحك واللّه ما أعلمه بقي أحد من الناس هو أحق بذلك منه . . . وذكر الحديث « 1 » ، ولكن الحديث دال أيضا عن منزلة القراءة عن ظهر قلب ، ومكانتها وأفضليتها ، ولذا لا يقدر على القيام بها حق القيام إلا الخاصة ، فتفضيل القراءة نظرا على القراءة عن ظهر قلب إنما هو لمن حفظ ابتداء ، ولذا لم يخل أحد من الحفاظ من مصحف يقرأ فيه القران نظرا فقد كان لأبي موسى رضي اللّه عنه مصحف وكان يسميه لباب الفؤاد ، وكان لعائشة رحمة اللّه عليها مصحف وكانت تسميه المجيد « 2 » ، وكان لعلي مصحف ، وكذلك لأبي وابن مسعود وابن عمر « 3 » . . . .
تعاضد القراءة عن ظهر قلب والقراءة من المصحف على حفظ القران الكريم :
على أن الأمرين مطلوبان فقد كانت وسيلتا الحفظ للكتاب الكريم هما الحفظ في الصدور والحفظ في السطور ، ولذا لن يرفع القران حتى يرفع من هذين الأمرين فعن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : « لينتزعن هذا القران من بين أظهركم » قلت : يا أبا عبد الرحمن ! كيف ينتزع وقد أثبتناه في مصاحفنا ؟ قال : يسري عليه في ليلة فلا يبقى في قلب عبد ولا مصحف منه شيء ويصبح الناس فقراء كالبهائم ثم قرأ عبد
هامش
( 1 ) رواه النسائي في السنن الكبرى ( 5 / 71 ) .
( 2 ) ( ابن أبي عاصم ) أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الشيباني أبو بكر ت 287 ه : الزهد ص 387 ، تحقيق : عبد العلي عبد الحميد حامد ، دار الريان للتراث ، القاهرة ، 1408 ه ، ط 2 .
( 3 ) والمصاحف مصاحف ! يعرف كل من يسمع هذه اللفظة ( مصاحف ) أنها نسخ لكتاب واحد ، حتى لو اختلف فيها ترتيب السور . . . فكيف استحالت إلى قرائين مختلفة ؟ كما يقرر ذلك صاحب كتاب ( حقيقة مصحف فاطمة ) ؟ وكيف استحالت جريمة اختلاق مصحف مختلف عن القران الكريم لفاطمة الزهراء منقبة عظيمة ، ووجود نسخ من القران عند الصحابة مثلبة ؟ إلا بعسف القول ، وسوء النتيجة المبيتة مسبقا . . . انظر للاطلاع على كلام المذكور : أكرم بركات العاملي : حقيقة مصحف فاطمة عند الشيعة ، دار الصفوي ، بيروت ، ط 1 ، 1418 ه / 1997 م - .