من العقال فإنها تفلت حتى لا تكاد تلحق . . . شبه القران وكونه محفوظا على ظهر قلب بالإبل الابدة النافرة وقد عقل عقلها وشد بذراعيها بالحبل المتين ، وذلك أن القران ليس من كلام البشر بل من كلام خالق القوى والقدر ، وليس بينه وبين البشر مناسبة قريبة ، واللّه سبحانه بلطفه العميم منحهم هذه النعم العظيمة ويسرها لهم فينبغي تعاهده بالحفظ « 1 » .
وكان عقبة بن عامر يأمر بمقتضى هذا الحديث حفظة كتاب اللّه من المسلمين ، وسائر المسلمين كأنه من أمره ومن نتاج تجربته لأهميته فكان يقول هذا الحديث موقوفا « 2 » . . . وذلك كما أنه أحيانا كان يرفعه .
وقد انتشر هذا الحديث فأضحى معلما من معالم حفظ القران البدهية حيث جاء هذا الحديث عن غير عقبة بن عامر - خاصة عن أئمة الإقراء - فعن أنس بن مالك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « تعاهدوا القران فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيا من صدور الرجال من الإبل المعقلة إلى أعطانها » « 3 » ومثله عن أبي موسى « 4 » ، وعن شقيق قال : قال عبد اللّه بن مسعود : تعاهدوا هذه المصاحف وربّما قال القران فلهو أشدّ تفصّيا من صدور الرّجال من النّعم من عقله قال وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يقل أحدكم نسيت اية كيت وكيت بل هو نسّي » « 5 » ، وفي رواية : « تعاهدوا القران فإنه وحشي » « 6 » ، وقد رفعه ووقفه كعقبة بن عامر .
هامش
( 1 ) فيض القدير ( 3 / 249 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) فيض القدير ( 3 / 249 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) المختارة ( 5 / 251 ) .
( 4 ) البخاري ( 4 / 1921 ) .
( 5 ) أحمد ( 1 / 423 ) ، سعيد بن منصور ( 1 / 76 ) .
( 6 ) الحاكم ( 1 / 739 ) ، عبد الرزاق ( 3 / 359 ) ، مرجعان سابقان .