تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

ثانيا : ضرب لهم الأمثال المحسوسة لتدلهم على ضرورة المراجعة :

فعن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنما مثل صاحب القران كمثل الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت » « 1 » . فذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مراجعة القران وقرنها بلفظ المصاحبة بين القران وبين حامله « ليبين ضرورة وجود ألفة دائمة بينهما ، ينتفي فيها الهجران ، لأن الصاحب هو الذي ألفه كما تقدم في تحرير المصطلح » ، وقوله : « المعقلة بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد القاف أي المشدودة بالعقال وهو الحبل الذي يشد في ركبة البعير » « 2 » ، فشبه درس القران واستمرار تلاوته ، وديمومة مراجعته بربط البعير الذي يخشى منه الشراد فما زال التعاهد موجودا فالحفظ موجود كما أن البعير ما دام مشدودا بالعقال فهو محفوظ ، وخص الإبل بالذكر لأنها أشد الحيوان الإنسي نفورا وفي تحصيلها بعد استمكان نفورها صعوبة قوله أن عاهد عليها أمسكها أي استمر إمساكه لها وفي رواية أيوب عن نافع عند مسلم : « فإن عقلها حفظها وأن أطلقها ذهبت » أي انفلتت « 3 » .

ثالثا : منعهم من الألفاظ التي تكون نفسية متساهلة مع عدم مراجعة القران :

فكره لهم قول نسيت اية كذا وعلمهم جواز قول أنسيتها ، وأسقطتها فعن عبد اللّه قال : قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « بئس ما لأحدهم أن يقول نسيت اية كيت وكيت بل نسّي واستذكروا القران فإنّه أشدّ تفصّيا من صدور الرّجال من النّعم » « 4 » ،
هامش
( 1 ) البخاري ( 4 / 1920 ) ، مسلم ( 1 / 543 ) ، مرجعان سابقان . ( 2 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري ( 9 / 80 ) ، مرجع سابق . ( 3 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري ( 9 / 80 ) ، مرجع سابق . ( 4 ) مسلم 1 / 544 ، النسائي في الكبرى ( 1 / 327 ) ، أحمد ( 1 / 417 ) ، مراجع سابقة .