وكان الصحابة رضي اللّه عنهم يتفاضلون في مقدار أخذهم للقران ، وحفظهم له غيبا فعن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول أيهم أكثر أخذا للقران فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال : « أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة » ، وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم « 1 » ، وفي رواية : « فكان يقول : انظروا أكثر هؤلاء جمعا للقران فاجعلوه أمام أصحابه » .
القراءة عن ظهر قلب من خصائص الأمة ، تتميز بها عن أهل الكتاب :
ولذا طرح أهل العلم مسألة مهمة في هذا الباب ، وهي : هل تجوز القراءة من المصحف حال الصلاة ؟ والجواب جاءت الكراهة عن البعض كإبراهيم النخعي ، ومجاهد ، وحماد الشعبي لا لذاته بل كراهة أن يتشبهوا بأهل الكتاب « 2 » .
وعن قتادة عن الحسن أنه كرهه وقال : هكذا تفعل النصارى « 3 » ، والصحيح جوازها ولذا بوب البخاري : « باب إمامة العبد والمولى وكانت عائشة يؤمها عبد ها ذكوان من المصحف » « 4 » ، وعن القاسم قال : كان يؤم عائشة عبد يقرأ في المصحف « 5 » ، وذكر أبو بكر بن أبي مليكة أن عائشة أعتقت غلاما لها عن دبر فكان يؤمها في رمضان في المصحف ، والترخيص فيه جاء عن الحكم والحسن ومحمد وعطاء ، وعن الحسن قال لا بأس أن يؤم في المصحف إذا لم يجد يعني من يقرأ ظاهرا ، وعن ثابت البناني قال : كان أنس يصلي وغلامه يمسك المصحف
هامش
( 1 ) البخاري ( 1 / 450 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) انظر القائلين بذلك في ابن أبي شيبة ( 2 / 124 ، 123 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) ابن أبي شيبة ( 2 / 124 ) ، مرجع سابق .
( 4 ) صحيح البخاري ( 1 / 245 ) ، مرجع سابق .
( 5 ) ابن أبي شيبة ( 2 / 123 ) ، مرجع سابق .