وأمرهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بتملك المصاحف : كما في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « تعلّموا كتاب اللّه تعالى وتعاهدوه واقتنوه وتغنّوا به فو الّذي نفسي بيده لهو أشدّ تفلّتا من المخاض في العقل » « 1 » ؛ إذ إن قوله « اقتنوه » يفيد التملك أو اللزوم . . . وكلاهما يدل على مصاحبة المصحف للمرء .
وقد اهتم الصحابة بتملك المصاحف ، وصار المصحف قطعة من فؤادهم :
حتى جعلوه مقياسا للجمال عندهم لكثرة نظرهم فيه فعن أنس بن مالك الأنصاري رضي اللّه عنه أن أبا بكر رضي اللّه عنه كان يصلي لهم في وجع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الذي توفي فيه حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة ، فكشف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف ، ثم تبسم يضحك فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . . « 2 » . ، فقوله ( كأن وجهه ورقة مصحف ) عبارة عن الجمال البارع ، وحسن البشرة وصفاء الوجه واستنارته « 3 » .
وكان الصحابة رضي اللّه عنهم يتابعون النظر في المصحف ولو كانوا حفظة فعن الحسن البصري قال : دخلوا على عثمان والمصحف في حجره « 4 » ، وعثمان رضي اللّه عنه هو القائل رضي اللّه عنه : ( لو أن قلوبنا طهرت ما شبعنا من كلام ربنا ، وإني لأكره أن يأتي علي يوم لا أنظر في المصحف ) « 5 » ، وما مات رضي اللّه عنه حتى خرق مصحفه من كثرة ما كان يديم النظر فيه « 6 » ، وعن عكرمة قال : دخلت على ابن عباس رضي اللّه عنه وهو
هامش
( 1 ) ابن حبان ( 1 / 325 ) ، أحمد ( 4 / 153 ) ، وقال في مجمع الزوائد ( 7 / 169 ) ، مراجع سابقة : « ورجال أحمد رجال الصحيح » .
( 2 ) البخاري ( 1 / 240 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) شرح النووي ( 4 / 142 ) ، مرجع سابق .
( 4 ) ابن أبي شيبة ( 2 / 241 ) ، مرجع سابق .
( 5 ) انظر : شعب الإيمان ( 2 / 409 ) ، مرجع سابق .
( 6 ) انظر : شعب الإيمان ( 2 / 409 ) ، مرجع سابق .