الشيطان يخرج من البيت يسمع فيه سورة البقرة » « 1 » وظاهر أن الحديث له حكم الرفع فقوله : « فمن استطاع أن يتعلم منه شيئا فليفعل » ظاهر فيه الإلزام للتعلم ، وتقدمت في الفصل الأول الأدلة الامرة بالتعلم . . . ومع هذه الأدلة التي تعم الراعي والرعية فإن نفي الاستطاعة غير موجود في مؤسسات المجتمعات الإسلامية ويأمل المرء أن يجد مناهج كليات الطب والهندسة ، والحاسوب . . . ونحوها من الكليات الفنية غير خلية من هذه المادة العامة الأساسية ، مع أنه يوجد المتفوقون والنابهون في الغالب ، وقد تقرر عليهم محفوظات كثيرة ، ولا يقرر عليهم حفظ شيء من القران مفسرا تفسيرا ميسرا « 2 » ، بالإضافة إلى الربط الإسلامي التربوي للمناهج المأخوذة في مثل هذه الكليات بالقران الكريم والمعتقدات الإسلامية ، ولو بإشارات خفيفة قياما بالتذكير ، ودرا للغافلة .
6 - وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يعلمهم سماع القران إذا لم يريدوا تلاوته مباشرة لعارض كسل ، أو لإرادة تدبر ، أو غيره : كما سمع صلّى اللّه عليه وسلّم من ابن مسعود رضي اللّه عنه ، ولذا بوب البخاري باب « من أحب أن يسمع القران من غيره » « 3 » .
7 - صبغ الأجواء ومختلف الأمكنة بالقران : فيحثهم على قراءة القرآن في البيت ، فعن أنس رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن البيت يقرأ فيه القران يكثر خيره والبيت الذي لا يقرأ فيه القران يقل خيره » « 4 » ، ومن هذا الباب قوله سبحانه وتعالى :
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ . . .
( آل عمران : 191 )
هامش
( 1 ) الدارمي ( 2 / 521 ) ، عبد الرزاق ( 3 / 368 ) ، المعجم الكبير ( 9 / 129 ) مراجع سابقة .
( 2 ) انظر : أحمد علي الإمام ( دكتور ) : مفاتح فهم القران : تفسير لغريبه ، وتأويل لمشكله ، دار المنى ، دمشق ، ط 1 ، 1421 ه - 2000 م كمقترح لهذا التفسير الميسر ، أو يعتمد تفسير الجلالين .
( 3 ) البخاري ( 4 / 1925 ) ، مرجع سابق .
( 4 ) رواه الدارقطني في الأفراد . انظر : مجمع الزوائد ( 7 / 171 ) .