ولو بالتوزيع بينهم ، فقد يفضل البعض أولها ، وقد يختار بعضهم اخرها ، وقد يختار البعض ما بين ذلك ، والعادة جارية بذلك كله . . . هذا إن لم يقم الواحد منهم بحفظها مع أن التحضيض على ذلك شديد ، وبذا جمع السيوطي بين الروايات المختلفة فقال : « وعلى هذا يجتمع رواية من روى أول سورة الكهف مع من روى من اخرها ويكون ذكر العشر على جهة الاستدراج في حفظها كلها » « 1 » ، وهذا أرجح وأملح من جعل بعض الروايات شاذة بالميزان الحديثي لأول وهلة ؛ إذ الترجيح فرع التعارض ، ولا تعارض مع الجمع .
وفي حال عدم الحفظ لهذه السورة - وهذا نادر مع هذا الحض الشديد والتهييج البالغ لحفظها - فقد حث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على قراءتها ولو نظرا فيما رواه عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له النور ما بينه وبين البيت العتيق » « 2 » وفي لفظ : « أضاء له النور ما بين الجمعتين » « 3 » .
وحفنا اللّه عزّ وجلّ بتنوع الأجر فيها زيادة في التحضيض على حفظها والتدرج على حفظها ، فعن معاذ ابن أنس رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من قرأ أول سورة الكهف واخرها كانت له نورا من قدمه إلى رأسه ومن قرأها كلها كانت له نورا ما بين الأرض إلى السماء » « 4 » ، على أنه - مع ذلك - أمر بإتقانها
هامش
( 1 ) نقله عنه صاحب عون المعبود ( 11 / 304 ) ، وصاحب تحفة الأحوذي ( 8 / 157 ) ، مرجعان سابقان .
( 2 ) الدارمي ( 2 / 546 ) ، مرجع سابق ، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم 6471 ، مرجع سابق .
( 3 ) الحاكم ، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم 6470 ، مرجع سابق .
( 4 ) الطبراني في الكبير 20 / 197 ، مرجع سابق .