مسعود وقوة أهليته في علم القران ؟ ولذا كان يملي المصاحف في عهد عمر من حفظه بإقرار عمر رضي اللّه عنه ورضاه .
وأما رواية من روى عن ابن مسعود أنه سئل عن طسم فقال : « لا أحفظها سل خبابا عنها » « 1 » فدليل على ما قرره البحث ؛ إذ ليس هكذا لفظها بل لفظها ما جاء عن معديكرب قال أتينا عبد اللّه فسألناه أن يقرأ علينا طسم المائتين فقال :
ما هي معي ولكن عليكم بمن أخذها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خبّاب بن الأرتّ قال :
« فأتينا خبّاب بن الأرتّ فقرأها علينا » « 2 » ، فترك إقراءها لا لعدم حفظه ، بل لعدم تلقيها مباشرة من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأشار عليهم بالإسناد العالي .
وأما قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في عبد اللّه بن مسعود : « من أحب أن يقرأ القران غضا كما أنزل فليقرأه على رواية ابن أم عبد » « 3 » « فمؤهل ظاهر له في علم القران . . . ولا شك أن التحقيق العلمي يثير علامة استغراب حول ما تأوله بعضهم في معناه ، وأن عبد اللّه بن مسعود كان يرتل القران فحض النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على ترتيل مثل ترتيله لا غير » « 4 » ، فهذه المنقبة مالها استحالت مثلبة ؟ وفي هذا التأويل نظر أيضا - إن اكتفي به - ، بل مراده جودة الأداء ، وإتقان الحفظ . . . ، وهذا الذي فهمه عمر رضي اللّه عنه من الحديث أن المراد الحفظ مع إتقان الأداء فعن قيس بن مروان قال : أتى رجل عمر فقال : يا أمير المؤمنين ! قد تركت بالعراق رجلا يملي المصاحف عن ظهر قلب .
فغضب عمر رضي اللّه عنه حتى احمر وجهه فقال له : عمر اعلم ما تقول ! مرارا فقال :
هامش
( 1 ) انظر : الناسخ والمنسوخ ص 483 ، مرجع سابق .
( 2 ) أحمد ( 1 / 419 ) ، المعجم الكبير ( 4 / 55 ) ، مرجعان سابقان ، مجمع الزوائد ( 7 / 84 ) ، مرجع سابق ، وقال : « رواه أحمد ورجاله ثقات ورواه الطبراني » .
( 3 ) المختارة ( 1 / 93 ) ، مرجع سابق .
( 4 ) انظر : الناسخ والمنسوخ ص 483 ، مرجع سابق .