ما أتيتك إلا بحقّ فقال عمر رضي اللّه عنه : من هو ؟ قال : ابن أم عبد . فسكن حتى ذهب عنه الغضب ثم قال : ما أصبح على ظهر الأرض أحد أحق بذلك منه ، وسأحدثكم عن ذلك : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سمر في بيت أبي بكر رضي اللّه عنه ذات ليلة لبعض حاجته حتى أعتم ، ثم رجع بيني وبين أبي بكر حتى انتهيت إلى المسجد إذا رجل من المهاجرين يصلي فقام فتسمع لقراءته ما أدري أنا وصاحبي من هو قال :
فلما قام ساعة قلت : يا رسول اللّه ! رجل من المهاجرين يصلي لو رجعت وقد أعتمت قال : فغمزني وجعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يستمع لقراءته قال : فركع وسجد ثم قعد يدعو فجعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « سل تعطه ! سل تعطه ! » ولا أدري أنا وصاحبي من هو ، حتى سمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من سره أن يقرأ القران غضا كما أنزل فليقرأه كما يقرأ ابن أم عبد » قال : فذلك حين علمت أنا وصاحبي من هو ، قال : فغدوت إلى عبد اللّه لأبشره فقال : قد سبقك أبو بكر ، وأيم اللّه ما سابقت أبا بكر إلى خير إلا سبقني « 1 » ، ولكن مع أنهما بشراه إلا أنهما لم يولياه أمر المصحف في عهد أبي بكر لعلة ظاهرة تأتي الإشارة إليها . فقد اجتمع لابن أم عبد الجليل حديثان يأمران بالأخذ عنه حفظا وإتقانا للترتيل والأحكام . . .
العرضة الأخيرة هي قراءة العامة :
يظهر أن الذي جمعه زيد في عهد عثمان هي قراءة العامة كما ورد هذا المصطلح في غير ما موضع من البخاري « 2 » كقوله : « قراءة العامة
يُطِيقُونَهُ
( البقرة : 184 ) » « 3 » .
هامش
( 1 ) المختارة ( 1 / 385 ) ، مرجع سابق ، وقال في مجمع الزوائد ( 9 / 288 ) ، مرجع سابق : « رواه البزار وإسناده حسن » .
( 2 ) انظر : البخاري ( 3 / 1216 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) البخاري ( 4 / 1638 ) ، مرجع سابق ، وورد هذا المصطلح في المختارة ( 7 / 180 ) ، مرجع سابق .