سورة وختمت القران على خير الناس علي بن أبي طالب « 1 » . . . وفي كل الأحوال فزعم عدم ختمه قبل وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا يرقى إلى مستوى الرأي المطروح مع هذه القرائن الدالة على إتمامه المصحف ، وسماعه كل ما نزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى اخر رمضان قبل وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على الأقل ، وهذا الزعم لو صح لكان كافيا للرد على ابن مسعود في تقديم زيد عليه ، وماذا يقول من ينفي ختم ابن مسعود في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بحديث : « خذوا القران من أربعة من بن أم عبد فبدأ به ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وسالم مولى أبي حذيفة » « 2 » ؟ فقرنه صلّى اللّه عليه وسلّم بكبار أئمة الإقراء ، بل بسيد سادات القراء وهو أبي بن كعب ، وقدمه عليهم .
وقد قرر مكي بن أبي طالب ذلك بما يشبه هذا - ضمن احتمالات وضعها - :
« وأما ابن مسعود فإنه قال : قرأت من لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سبعين سورة ، وقد كنت أعلم أنه يعرض عليه القران في كل رمضان حتى كان عام قبض ، فعرض عليه القران مرتين ، قال : فكان إذا فرغ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أقرأ عليه فيخبرني أني محسن ، فأما ما بقي عليه فيجوز أن يكون سمعه من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيقوم سماعه منه مقام قراءته عليه من القران . . . » « 3 » ، وأما الاحتمالات الأخرى التي ذكرها مكي فيردها ما سبق . وما ورد مما ينافي حفظ ابن مسعود لبعض السور فضعيف ، ويظهر منه أن تصوره كاف في إبطاله . . « 4 » . .
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد ( 9 / 288 ) ، مرجع سابق ، وقال : « رواه الطبراني وفيه يحيى ابن سالم وهو ضعيف » والحديث بحاجة لزيادة تمحيص ليتم قبوله أو رده ، والظاهر أنه إن صح فالمراد العرض مرة ثانية . . . وإلا فما حاجة ابن مسعود لذلك وقد شهد العرضة الأخيرة ؟ .
( 2 ) البخاري ( 3 / 1385 ) ، مسلم ( 4 / 1913 ) ، الحاكم ( 3 / 250 ) ، الترمذي ( 5 / 674 ) ، مراجع سابقة .
( 3 ) ( القيسي ) مكي بن أبي طالب حموش القيسي 437 ه : الإبانة عن معاني القراات ص 117 ، قدم له وحققه ، وعلق عليه ، وشرحه ، وخرج قرااته : الدكتور عبد الفتاح إسماعيل شبلي : المكتبة الفيصلية ، مكة المكرمة .
( 4 ) انظر الأصل ففيه تفصيل حول تلك الروايات .