لأمتي ما كره لها ابن أم عبد » « 1 » فقد رضي لها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما يرضاه ابن أم عبد في عامة أمورها ، وأما في خصوص الإقراء فتقدم حديث : « خذوا القران من أربعة من بن أم عبد فبدأ به . . . » .
ومضت منزلة ابن مسعود رفعة وقوة في حياة الأمة فروى حذيفة رضي اللّه عنه قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما واهتدوا بهدي عمار بن ياسر وتمسكوا بعهد ابن أم عبد » « 2 » ، وشهادة حذيفة كافية في هذا الباب ؛ إذ يقول : « لقد علم المحظوظون من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أن ابن أم عبد من أقربهم إلى اللّه وسيلة » « 3 » .
ومنزلة ابن أم عبد في القراءة هي منزلته حتى فاق في نظر بعض العلماء منزلة أبي كما قال بعض أهل العلم : « فإن قيل فهل لأحد من الصحابة من الرتبة في القران مثل ما لأبي منها ؟ قلنا : لعبد اللّه بن مسعود زيادة على ما وجدناه لأبي . . . » « 4 » ، وشهد الصحابة له بذلك فقد اجتمع بعض أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في دار أبي موسى رضي اللّه عنه وهم ينظرون في مصحف فقام عبد اللّه ، فقال أبو مسعود : ما أعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ترك بعده أحدا أعلم بما أنزل اللّه عز وجل من هذا القائم ، فقال أبو موسى : أما لأن قلت ذاك لقد كان يشهد إذا غبنا ويؤذن له إذا حجبنا « 5 » . . . فماذا بعد هذه المؤهلات العظيمة من أدلة تدل على تمام حفظ ابن
هامش
( 1 ) ابن أبي شيبة ( 6 / 384 ) ، والطبراني في الأوسط ( 7 / 70 ) ، مرجعان سابقان .
( 2 ) ابن أبي شيبة ( 7 / 433 ) ، الطبراني في الأوسط ( 6 / 76 ) ، مرجعان سابقان .
( 3 ) الطبراني في الأوسط ( 3 / 20 ) ، مرجع سابق .
( 4 ) ( أبو المحاسن ) يوسف بن موسى الحنفي أبو المحاسن : المعتصر من المختصر من مشكل الآثار ( 2 / 361 ) ، عالم الكتب ، مكتبة المتنبي ، بيروت ، القاهرة .
( 5 ) مسلم ( 4 / 1912 ) المعجم الكبير ( 9 / 90 ) ، مرجع سابق .