إثبات حفظ ابن مسعود للقران الكريم في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
فثبت - بما سبق - إكمال ابن مسعود رضي اللّه عنه القران على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والقائل بأن ابن مسعود لم يكمل القران أراد تبرير تقديم أبي بكر وعمر وعثمان لزيد ، ولكن لا ينبغي أن يؤتى بمبرر خاطئ ينفي حقيقة حفظ ابن مسعود رضي اللّه عنه وجلالته في علم القران وعلم القراءة :
فأما ملازمة زيد للنبي ف فهي للكتابة أما الملازمة بغير ذلك فما أكثر ما لازمه ابن مسعود رضي اللّه عنه حتى كان يلقب ب « صاحب النعلين والطهور والوساد ، والسواد وهو السرار » « 1 » ، وحتى كان أشبه الناس هديا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فعن عبد الرحمن بن يزيد قال : سألنا حذيفة عن رجل قريب السمت والهدي من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال :
ما أعرف أحدا أقرب سمتا وهديا ودلا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم من ابن أم عبد « 2 » ، ومن شدة ملازمته رضي اللّه عنه ظنّ الناس أنه من ال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فعن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال : قدمت أنا وأخي من اليمن فمكثنا حينا ما نرى إلا أن عبد اللّه بن مسعود رجل من أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما نرى من دخوله ودخول أمه على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » ، بل روى علي رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو كنت مستخلفا أحدا عن غير مشورة لاستخلفت ابن أم عبد » « 4 » .
ومن الثناء البديع على ابن مسعود رضي اللّه عنه مما يمثل مؤهلا كبيرا له لنسخ المصاحف : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد ، وكرهت
هامش
( 1 ) البخاري ( 1 / 69 ) ، و ( 3 / 1368 ) ، مرجعان سابقان .
( 2 ) البخاري ( 3 / 1383 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) البخاري ( 3 / 1383 ) ، مرجع سابق .
( 4 ) ابن أبي شيبة ( 6 / 384 ) ، الطبراني في الأوسط ( 6 / 272 ) ، مرجعان سابقان .