تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الملازم ، وتقديم زيد أقوى لذلك ، وهو الذي أجمع عليه الصحابة في عهد أبي بكر رضي اللّه عنه وهم الأكابر ، على أن بعض الوحي قد نزل بعد رمضان ، والكاتب المتلقن الملازم يقدم على الكاتب المتلقن غير الملازم .

السبب الحقيقي لتقديم زيد في جمع المصحف المصاحف ونسخه :

وبعد هذا البحث عن العرضة الأخيرة ، وتقرير حضور ابن مسعود رضي اللّه عنه لها يمكن للباحث القول بأن البعض قد جانبه الصواب حينما جعل معيار تقديم زيد هو حضور العرضة الأخيرة « 1 » ، والذي نريد تقريره هنا لتتضح الصورة الكلية أن زيد بن ثابت رضي اللّه عنه ما تولى كتابة المصاحف في عهد عثمان إلا رئيسا للجنة قامت بهذا العمل ، شارك فيها أبي - وكذلك في عهد أبي بكر - ، وأما ابن مسعود فلم يكن في المدينة حيث كان العمل لنعلم أيعزل عنها كما قال هو أم لا ، والأمر كان أعجل من أن يؤخر حتى يرسل إلى ابن مسعود ليأتي من الكوفة حيث المسافة ذهبا وإيابا تقرب من شهرين ، مع وجود الأكفاء ، ثم وجد الكاتب الإمام الذهبي يقرر هذا التقرير ذاته حيث قال : « إنما شق على ابن مسعود لكون عثمان ما قدمه على كتابة المصحف ، وقدم في ذلك من يصلح أن يكون ولده وإنما عدل عنه عثمان لغيبته عنه بالكوفة ولان زيدا كان يكتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهو إمام في الرسم ، وابن مسعود إمام في الأداء » « 2 » . وأما أيام أبي بكر رضي اللّه عنه فإن المؤهل الذي قدم زيدا على ابن مسعود مع إجلال أبي بكر وعمر له - وهما راويا حديث « من أحب أن يقرأ القران غضا . . . » -
هامش
( 1 ) انظر مثلا في : مختارات فصول الجاحظ - مخطوط مصور بدار الكتب رقم 24069 ، وعنه نقل ( دكتور ) عبد الصبور شاهين : تاريخ القران ص 123 ، دار القلم 1966 م ، وعنه نقلا مؤلفا كتاب معجم القراات القرانية ص 9 معتبرين إجابة الجاحظ إجابة حكيمة واعية - وهي كذلك - لولا أنها مبنية على وهم . ( 2 ) سير أعلام النبلاء ( 1 / 488 ) ، مرجع سابق .
إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم — صفحة 126 | عبد السلام مقبل المجيدي