القراءتين ترون كان اخر القراءة ؟ قالوا : قراءة زيد . قال : لا ! إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يعرض القران كل سنة على جبريل عليه السّلام فلما كانت السنة التي قبض فيها عرضه عليه عرضتين فكانت قراءة ابن مسعود اخرهن « 1 » وقال : إنه لاخر حرف عرض به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على جبريل عليه السّلام « 2 » .
ومما تقدم من الروايات يظهر لنا أن ابن مسعود شهد العرضة الأخيرة بإثبات ابن عباس ، وإثباته هو رضي اللّه عنه ، فقد ورد صريحا عنه رضي اللّه عنه فقد قال رضي اللّه عنه متحدثا عن أخر عام عرض فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم القران على جبريل عليه السّلام ، وكان عرضه عرضتين - : فقرأت القران من في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك العام ، واللّه لو أني أعلم أن أحدا أعلم بكتاب اللّه مني تبلغينه الإبل لركبت إليه واللّه ما أعلمه « 3 » .
وتدل الروايات السابقة على أن عبد اللّه بن مسعود شهد العرضة الأخيرة ، وهذا يدل على سماعه ما هو أكثر من اثنتين وسبعين سورة من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك لأن النازل من سور القران الكريم حتى العرضة الأخيرة كان أكثر من ذلك قطعا ، وإنما أثبت لنفسه هذه السور من فم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأن الظاهر من ذلك أنه تلقنها بمفرده مباشرة من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولذا جاء في رواية عنه : « فلقد أخذت من فيه صلّى اللّه عليه وسلّم سبعين سورة ما نازعني فيها بشر » « 4 » وأما العرضة فهي عامة ، والظاهر من العرضة على الناس إنها سماع منهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا عرض ، وقد ذكر أنه أتم الباقي على علي بن أبي طالب ، فعنه رضي اللّه عنه قال : قرأت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سبعين
هامش
( 1 ) الحاكم ( 2 / 250 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) انظر : فتح الباري ( 9 / 44 ) ، مرجع سابق .
( 3 ) ( ابن سعد ) محمد بن سعد بن منيع البصري الزهري ( 168 ه - ت 230 ه ) : الطبقات الكبرى ( 2 / 194 ) ، دار صادر بيروت .
( 4 ) ابن حبان ( 14 / 433 ) ، أبو يعلى ( 8 / 403 ) ، مرجعان سابقان .