ولكن لم يكن يشهد العرضة كل الناس ، للاكتفاء بوجوب تبليغ بعضهم البعض :
فقد قالت عائشة - رضي اللّه تعالى عنها - : كان فيما أنزل من القران عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهن فيما يقرأ من القران « 1 » فقولها ( وهن فيما يقرأ ) « أي يقرؤها بعض الناس لكونهم لم يبلغهم النسخ الواقع في العرضة الأخيرة لقرب عهداهم فلما بلغهم رجعوا وأجمعوا على أنه لا يتلى » « 2 » وهذا ما قرره بعض العلماء ، وللفظ عائشة تقرير اخر عند الباحث - ربما كان أكثر وجاهة - هو أن يكون معنى قولها هذا على سبيل التأكيد البالغ على التحريم بالرضاع بهذا العدد دون نسخه ، ولكن ذلك من قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وليس من قول اللّه جل جلاله ، وأرادت التأكيد على الالتزام فعزته إلى القران - وهذا من خواص لغة الصحابة - كما قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : « لعن اللّه الواشمات ، والمستوشمات ، والنامصات ، والمتنمصات ، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق اللّه » قال : فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب وكانت تقرأ القران فأتته فقالت : ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق اللّه فقال عبد اللّه :
وما لي لا ألعن من لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في كتاب اللّه ؟ فقالت المرأة : لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته . فقال : لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه قال اللّه عزّ وجلّ :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
( الحشر : 7 ) . . « 3 » .
ومن هذا الباب أيضا إطلاق لفظ اية أو نسبته إلى اللّه سبحانه وتعالى لزيادة التأكيد على ثبوته
هامش
( 1 ) مسلم ( 2 / 1075 ) ، مرجع سابق .
( 2 ) ( السيوطي ) أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر ت 911 ه : الديباج على صحيح مسلم ( 4 / 61 ) ، مراجعة : أبو إسحاق الحويني الأثري - دار ابن عفان - الخبر - السعودية .
( 3 ) البخاري ( 4 / 1853 ) ، مسلم ( 3 / 1678 ) ، مرجع سابق .