تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١

وزارة أبي موسى عيسى بن فرخان شاه للمعتزّ

كان كريما ، قيل عنه : إنّه كان قبل الوزارة يتولّى بعض الدواوين فعزل عنه وله به استحقاق مبلغه ألف دينار ، فتلطّف بالذي تولّى بعده حتّى كتب له وأحاله بذلك على بعض النوّاب ، فلمّا حصل المال كتب ذلك النائب إلى عيسى بن فرخان شاه يعلمه أن المال قد حصل ، ويستأذنه في حمله إليه - وكان صديقا له - فكتب إليه ، إنّ فلانا الشاعر لازمني مدّة ، وما حصل له من جهتي شيء ، فادفع هذا المال إليه ، فدفع المال إلى الشاعر فأخذه وانصرف ، وجرت بسببه أيضا فتنة بين الأتراك فعزله المعتزّ .

وزارة أبي جعفر أحمد بن إسرائيل الأنباريّ للمعتزّ

كان أحد الكتّاب الحذّاق الأذكياء ، قالوا : كان يحفظ وجوه المال جميعها دخلا وخرجا على ذهنه ، وقالوا : إنّه ضاعت مرّة حسبة من الدّيوان فأوردها من خاطره فلمّا وجدت الحسبة كانت كما قال من غير زيادة ولا نقيصة ، ثم إنّ الأتراك وثبوا على أحمد بن إسرائيل فأخذوه وضربوه واستصفوا أمواله ، وشفع فيه المعتزّ وأمّه إلى متقدم الأتراك - وهو صالح بن وصيف - فلم يلتفت إليهما وحبسه ، وضربه بعد ذلك في أيام المهتدي حتّى مات . ولمّا فعل صالح بن وصيف بأحمد بن إسرائيل ما فعل ، استحضر جعفر بن محمود الإسكافي واستوزره ثانية - وقد سبق ذكره - ولمّا تولى الوزارة في المرّة الثانية قال بعض الشّعراء :
يا نفس لا تولعي بتفنيد [ 1 ] * وعلّلي القلب بالمواعيد وانتظري قد رأيت ما ساقه * الله إلى جعفر بن محمود
( منسرح ) انقضت أيّام المعتزّ ووزرائه .
هامش
[ 1 ] التفنيد : التكذيب .
الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 241 | محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي ) / عبد القادر محمد مايو