تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
على المملكة واستضعفوا الخلفاء ، فكان الخليفة في يدهم كالأسير ، إن شاءوا أبقوه وإن شاءوا خلعوه ، وإن شاءوا قتلوه . لمّا جلس المعتزّ على سرير الخلافة ، قعد خواصّه وأحضروا المنجّمين ، وقالوا لهم انظروا كم يعيش ؟ وكم يبقى في الخلافة ؟ وكان بالمجلس بعض الظّرفاء فقال : أنا أعرف من هؤلاء بمقدار عمره وخلافته ، فقالوا له : فكم تقول إنّه يعيش وكم يملك ؟ قال : مهما أراد الأتراك ، فلم يبق في المجلس إلّا من ضحك . وفي أيّام المعتزّ ظهر يعقوب بن الليث الصفّار [ 1 ] ، واستولى على فارس ، وجمع جموعا كثيرة ، ولم يقدر المعتزّ على مقاومته ، ثمّ إن الأتراك ثاروا بالمعتزّ وطلبوا منه مالا فاعتذر إليهم ، وقال : ليس في الخزائن شيء ، فاتّفقوا على خلعه وقتله ، فحضروا إلى بابه وأرسلوا إليه وقالوا له : اخرج إلينا ، فاعتذر بأنه شرب دواء ، فهجموا عليه وضربوه بالدّبابيس ، وخرقوا قميصه وأقاموه في الشّمس ، فكان يرفع رجلا ويضع أخرى لشدّة الحرّ ، وكان بعضهم يلطمه وهو يتقّي بيده ، ثمّ جعلوه في بيت ، وسدّوا بابه حتّى مات بعد أن أشهدوا عليه أنه خلع نفسه ، وذاك في سنة خمس وخمسين ومائتين .

شرح حال الوزارة في أيامه

أوّل وزرائه أبو الفضل جعفر بن محمود الإسكافي .

وزارة الإسكافيّ للمعتزّ

لم يكن له علم ولا أدب ، لكنّه كان يستميل القلوب بالمواهب والعطايا ، وكان المعتزّ يكرهه ، وكانوا ينسبونه إلى التشيّع ، ومال إليه بعض الأتراك وكرهه البعض الآخر وثارت بسببه فتنة ، فعزله المعتزّ .
هامش
[ 1 ] يعقوب بن الليث الصّفّار : أبو يوسف ، لقّب بالصفّار لأنه كان يعمل بالصّفر ( النحاس ) ، تطوّع بادئ الأمر لقتال الشّراة ، فانتصر عليهم ، وغلب على سجستان واستولى على فارس ، واقتحم نيسابور في خراسان ، طمع ببغداد فزحف إليها بجيشه في خلافة المعتمد ، ودارت حرب طاحنة لم يظفر فيها بطائل وعاد إلى سجستان وتوفي فيها عام / 265 / ه .