تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وهي قصيدة شاعرة ، تناول فيها بني العبّاس بأشياء تركناها تحرّجا ، وكانت وقعة شاهي في سنة خمسين ومائتين ، وخرج عليه غيره من الطالبيّين ، فكانت الغلبة في جميع تلك الحروب له . واعلم أنّ المستعين كان مستضعفا في رأيه وعقله ، وكانت أيّامه كثيرة الفتن ودولته شديدة الاضطراب ، ولم يكن فيه من الخصال المحمودة إلّا أنّه كان كريما وهوبا وخلع في سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، ثمّ قتل بعد ذلك .

شرح حال الوزارة في أيّامه

لما ولي المستعين أقرّ أحمد بن الخصيب على وزارته شهرين ، ثمّ استوزر بعده أبا صالح عبد الله بن محمّد بن يزداد .

وزارة أبي صالح بن محمّد بن يزداد

كان عنده أدب وفضل ، وكانت توقيعاته وأجوبته من أحسن التوقيعات والأجوبة . ومن توقيعاته إلى رجل : « ليس عليك بأس ما لم يكن منك بأس » . قالوا : ولمّا تولّى أبو صالح بن يزداد الوزارة للمستعين ، ضبط الأموال ، فصعب ذلك على أمراء الدولة - وكان قد ضيّق عليهم - فتهدّدوه بالقتل فهرب ، ثم اختلفت الأحوال ، واستكتب المستعين تارة محمّد بن الفضل الجرجرائي ، وشجاع ابن القاسم لكن لم يتسمّ أحد منهم بالوزارة ، ولم تطل تلك الأيام ، وكانت ذات فتن وحروب واختلاف كثير . انقضت أيّام المستعين ووزرائه .

ثمّ ملك بعده المعتزّ باللّه

هو أبو عبد الله بن محمّد بن المتوكّل ، بويع بالخلافة سنة اثنتين وخمسين ومائتين عقيب خلع المستعين ، وكان المعتزّ جميل الشّخص حسن الصّورة ، ولم يكن بسيرته ورأيه وعقله بأس ، إلّا أنّ الأتراك كانوا قد استولوا منذ قتل المتوكّل