تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

وزارة أحمد بن الخصيب للمنتصر

كان أحمد مقصّرا في صناعته ، مطعونا عليه في عقله ، وكانت فيه مروءة وحدّة [ 1 ] وطيش ، فمن احتمله بلغ منه ما أراد ، فعرض له رجل من أرباب الحوائج وألحّ عليه حتّى ضايقه ، وضغط رجله بالرّكاب ، فاحتدّ أحمد وأخرج رجله من الرّكاب وركله بها في صدره ، فقال فيه بعض الشّعراء :
قل للخليفة يا ابن عمّ محمّد * أشكل وزيرك إنه ركال [ 2 ] قد نال من أعراضنا بلسانه * ولرجله عند الصّدور مجال
( كامل ) ومات المنتصر وأحمد بن الخصيب وزيره . انقضت أيّام المنتصر .

ثمّ ملك بعده المستعين وهو أحمد بن المعتصم

لما مات المنتصر اجتمع الأمراء وأكابر المماليك ، وقالوا : متى ولّينا أحدا من ولد المتوكل طالبنا بدمه وأهلكنا ، فأجمعوا على مبايعة المستعين وقالوا هو ابن مولانا المعتصم فإذا ما بايعناه لم تخرج الخلافة من ولد المعتصم ، فبايعوه في سنة ثمان وأربعين ومائتين وكانت تلك أيّام فتن وحروب وخروج خوارج ، فممّن خرج فيها قتيل شاهي أبو الحسين يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ( عليهم السّلام ) .

شرح الحال في ذلك

كان يحيى بن عمر قتيل شاهي [ 3 ] ، قدم من خراسان في أيّام المتوكّل ، وهو في ضائقة وعليه دين ، فكلّم بعض أكابر أصحاب المتوكّل في ذلك ، فأغلظ له
هامش
[ 1 ] الجدّة : في الطبع ، شدّة العصبيّة والنزق . [ 2 ] أشكل : أربط بالشّكال ، أي بالحبل ، ركّال : رفّاس . [ 3 ] شاهي : قرية قريبة من الكوفة كما ذكر .