تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
بذلك ، ثمّ فتح الأسفاط وأخذ منها منديلا لطيفا وضعه تحت فخذه ، وأمر بالمال فحمل إلى خزانة الديوان وصحّح بها ، وأخذ به دورا لصاحب مصر . وكانت سيرة عبيد الله هيّنة ، والجند يحبّونه ، فلمّا جرت مفتنة عند قتل المتوكّل خاف عبيد الله فاجتمع الجند على بابه وقالوا له : أنت أحسنت إلينا في حال وزارتك وأقلّ ما يجب لك علينا أن نحتفظ بك ونحرسك في مثل هذه الفتنة . انقضت أيّام المتوكّل ووزرائه .

ثمّ ملك بعده ابنه محمّد المنتصر

بويع في صبيحة الليلة التي قتل أبوه بها ، كان المنتصر شهما فاتكا سفّاكا للدّم ولمّا قتل أباه تحدّث الناس بأنه لا يطول له العمر بعده ، وشبهوه بشيرويه [ 1 ] بن كسرى حين قتل أباه ، ولم يستمتع بالملك بعده ، قالوا لما قتل المنتصر أباه وبويع له بالخلافة جلس على بساط لم ير النّاس مثله ، وعليه كتابة عجيبة بالفارسيّة ، فنظر إليها المنتصر واستحسنها ، وقال لمن حضر : هل تعرفون معناها ؟ فأحجموا وقالوا لا نعرف فاستحضر رجلا عجميّا غريبا وأمره بقراءتها ، فأحجم الرّجل ، فقال له المنتصر : قل وما عليك بأس ، فليس لك ذنب ، فقال الرجل : على هذه البساط مكتوب ، أنا شيرويه بن كسرى ، قتلت أبي فلم أتمتّع بالملك بعده إلا ستة أشهر فتطير المنتصر من ذلك ، ونهض من مجلسه مغضبا ، فلم تتمّ ستة أشهر حتّى مات ، وذلك في سنة ثمان وأربعين ومائتين .

شرح حال الوزارة في أيّامه

لما بويع بالخلافة استوزر كاتبه أحمد بن الخصيب .
هامش
[ 1 ] شيرويه : هو ابن كسرى أبرويز : ملك فارسيّ حبس أباه واغتاله واعتلى العرش مكانه ، ومات بالطاعون بعد ستة أشهر عام / 628 / م .