تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

ثمّ ملك بعده الوليد بن يزيد بن عبد الملك

كان من فتيان بني أميّة وظرفائهم ، وشجعانهم وأجوادهم وأشدائهم ، منهمكا في اللّهو والشرب وسماع الغناء ، وكان شاعرا محسنا ، له أشعار حسنة في العتاب والغزل ووصف الخمر . فمن جيّد شعره ما كتبه إلى هشام بن عبد الملك وقد عزم على خلفه - وكان هشام لمّا رأى استهتار الوليد بالمعاصي وعكوفه على اللذّات ، طمع في الخلافة لابنه ، وأراده على أن يخلع نفسه - وتناوله بلسانه وتهدّده - فكتب إليه الوليد بن يزيد :
كفرت يدا [ 1 ] من منعم لو شكرتها * جزاك بها الرحمن ذو الفضل والمنّ رأيتك تبني جاهدا في قطيعتي * ولو كنت ذا حزم لهدّمت ما تبني أراك على الباقين تجني ضغينة * فيا ويحهم إن مت من شرّ ما تجني كأنّي بهم يوما وأكثر قولهم : * ألا ليت أنّا ! حين « يا ليت » لا يغني
( طويل ) وقد سرق الناس معانيه وأودعوها أشعارهم . فممّن سرق معانيه أبو نواس أخذ معانيه في وصفه الخمر . وممّا يحكى عن الوليد بن يزيد : أنّه استفتح فألا في المصحف فخرج وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ 14 : 15 فألقاه ورماه بسهام وقال :
تهدّدني بجبّار عنيد * نعم ، أنا ذاك جبّار عنيد إذا ما جئت ربّك يوم بعث * فقل : يا ربّ خرقني الوليد
( وافر ) فلم يلبث بعد هذا إلا يسيرا [ 2 ] حتى قتل . وكان السّبب في قتله : أنّه كان قبل الخلافة على ما وصفنا من اللّهو والشرب ، وانتهاك حرمات الله ( عزّ وجلّ ) فلمّا أفضت إليه الخلافة لم يزد إلا انهماكا في اللذات ، واستهتارا بالمعاصي ، وضمّ
هامش
[ 1 ] اليد : هنا ، الإنعام والمعروف . [ 2 ] يسيرا : أمدا قليلا ، مدّة قصيرة .