تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
حتّى ردّوه . فلمّا رجع إلى الكوفة أقبلت الشّيعة تختلف [ 1 ] إليه يبايعونه ، حتّى أحصى ديوانه خمسة عشر ألفا من أهل الكوفة ، سوى أهل المدائن والبصرة ، وواسط والموصل [ 2 ] . وأهل خراسان والريّ وجرجان والجزيرة وأقاموا بالكوفة شهورا ثم تمّ الأمر لزيد وخفقت الألوية على رأسه . قال : الحمد للّه الّذي أكمل لي ديني ، والله إنّي كنت أستحيي من رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أن أرد عليه الحوض [ 3 ] غدا ، ولم آمر في أمّته بمعروف ، ولم أنه عن منكر فلما اجتمع الناس مع زيد أظهر أمره ، ونابذ من خالفه فجمع له يوسف [ 4 ] بن عمر جموعا وبرز إليه وعبّأ كلّ منهما أصحابه والتقى الفريقان ، وجرى بينهم قتال شديد فتفرّق أصحاب زيد عنه وخذلوه ، فبقي في شرذمة يسيرة فأبلى هو - رضي الله عنه - بلاء حسنا ، وقاتل قتالا شديدا فجاءه سهم فأصاب جبينه فطلب حدّادا فنزع السّهم من جبينه فكانت فيه نفسه فمات - رضي الله عنه - من ساعته ، فحفر له أصحابه قبرا في ساقية ودفنوه فيه وأجروا الماء على قبره خوفا أن يمثّلوا به ، فلما استظهر يوسف بن عمر أمير الكوفة تطلّب قبر زيد فلم يعرفه ، فدلّه عليه بعض العبيد فنبشه وأخرجه فصلبه ، فبقي مدّة مصلوبا ، ثمّ أحرق وذرى رماده في الفرات ( رضي الله عنه وسلّم عليه ، ولعن ظالميه وغاصبيه حقّه ، فلقد مضى شهيدا مظلوما ) . وفي أيّامه انبثّت دعاة بني العبّاس في البلاد الشرقيّة ، وتحرّكت الشيعة خفية وغزت جنود هشام التّرك بما وراء النّهر ، وكانت لجنوده الغلبة ، ثمّ بعد ذلك قتل خاقان .
هامش
[ 1 ] تختلف إليه : ترد على منزله جيئة وذهابا . [ 2 ] المدائن والبصرة وواسط والموصل : من مدن العراق ، والأولى كانت عاصمة الفرس . [ 3 ] الحوض : مورد الماء العذب الموعود به بالجنّة . [ 4 ] يوسف بن عمر : أبو يعقوب الثّقفيّ ، ولي اليمن ثمّ العراق لهشام بن عبد الملك فقتل سلفه في الإمارة خالد بن عبد الله القسريّ . كان بطّاشا كالحجّاج . حبسه الخليفة يزيد بن الوليد وقتل في سجنه عام / 127 / ه .