تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

شرح كيفيّة الحال في ذلك على سبيل الاختصار

لما اضطرب حبل بني أميّة وبويع مروان ثارت الفتن بين النّاس ، واختلفت كلمتهم ، فكلّ يرى رأيا ويذهب مذهبا . وكان بالكوفة رجل من ولد جعفر الطيّار - عليه السّلام - اسمه عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، وكان فاضلا شاعرا فحدثته نفسه بالأمر . ورأى أهل الكوفة اختلاف الأمور بدمشق واضطراب حبل بني أميّة ، فحضروا إلى هذا عبد الله وبايعوه ، واجتمعوا حوله خلائق : فبرز إليهم أمير الكوفة يومئذ فقاتلهم بمن معه ، وتصابر [ 1 ] الفريقان مدّة ففي آخر الأمر طلب أهل الكوفة لأنفسهم ولعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر الأمان من أمير الكوفة ، ليتوجّهوا أين شاءوا من بلاد الله . وكان أمير الكوفة ومن معه قد ملّوا القتال فأعطاهم الأمان ، فتوجّه عبد الله إلى المدائن [ 2 ] وعبر دجلة ، وغلب على حلوان [ 3 ] وما قاربها - ثم توجّه إلى بلاد العجم فغلب على تلك الجبال وهمذان وأصفهان والرّيّ والتحق به قوم من بني هاشم وبقي على ذلك مدّة . وكان أبو مسلم الخراسانيّ قد قويت شوكته ، فسار إلى هذا عبد الله فقتله . ثمّ أظهر الدولة العبّاسيّة ، ثمّ ظهرت الدولة العبّاسيّة واشتهرت دعوتها .
هامش
[ 1 ] تصابر الفريقان : صمد كلّ منهما للآخر . [ 2 ] المدائن : كانت عاصمة الفرس ، فتحها العرب بعد معركة القادسيّة ، وتخلّفت عنها آثار منها إيوان كسرى . وموقعها جنوبيّ بغداد . [ 3 ] حلوان : يبدو أنها بليدة في العراق غير تلك التي في مصر وتقع جنوبي القاهرة ، والدليل اجتيازها إلى مدن فارس المذكورة من همذان وأصفهان والرّيّ .