تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفخرى في الآداب السلطانية والدول الاسلامية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
أو ندب رعيّته إلى تمليك غيره لعدّ سفيها ، ولكان جديرا في اصطلاحهم بأن يملك غيره . وفي تلك الأيّام شرع حبل بني أميّة يضطرب ، وشرعت الدولة العبّاسيّة تنبع [ 1 ] وانبعثت الدعاة في الأمصار . وكانت وفاته في سنة ستّ وعشرين ومائة .

ثمّ ملك بعده أخوه إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان

كانت تلك الأيام أيام فتن ، وكان حبل بني أميّة قد اضطرب . فلمّا مات يزيد ابن الوليد بن عبد الملك بويع أخوه إبراهيم بيعة لم تكن بطائل [ 2 ] . فكان ناس يسلّمون عليه بالخلافة ، وناس بالإمارة ، وناس ربّما يسلّمون عليه بواحدة منهما . واضطرب أمره فمكث سبعين يوما ، وسار إليه مروان بن محمّد بن مروان فخلعه ، وبويع له بالخلافة وجلس على سرير المملكة ، وذلك بعد حروب وفتن ووقائع يشيب منها الولدان .

ثمّ ملك بعده مروان بن محمّد بن مروان

هو آخر خلفاء بني أميّة ، وعنه انتقلت الدولة إلى بني العبّاس ، ويقال له : الجعديّ ، ويقال له : الحمار . وإنّما لقّب بالحمار ، قالوا لصبره في الحرب ، وكان شجاعا صاحب دهاء ومكر . وكانت أيّامه أيّام فتن وهرج ومرج . ولم تطل أيّامه حتّى هزمته الجيوش العبّاسيّة وتبعته إلى بلاد مصر ، فقتل بقرية اسمها « بوصير » من قرى الصّعيد وذلك سنة اثنتين وثلاثين ومائة . وفي أيّامه خرج عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب .
هامش
[ 1 ] تنبع : تظهر . [ 2 ] الطائل : الجدوى والفائدة .