حتى تجعلوها كالقبور التي لا يصلى فيها .
- أو أن يكون المراد لا تتخذوا له وقتا مخصوصا لا تكون الزيارة إلا فيه ، كما هو
الحال في بعض المشاهد التي جعل الناس يوما معينا لزيارتها ، وزيارة قبره صلى الله
عليه وآله وسلم ليس فيها يوم بعينه ، بل أي يوم كان .
- أو أن يكون المراد أن لا يجعل كالعيد في العكوف عليه والاجتماع وغير ذلك مما
يعمل في الأعياد ، بل لا يؤتى إلا للزيارة والسلام والدعاء ثم ينصرف عنه ( 1 ) .
- أو أن الحديث في غير ذلك ، إذ إن الذي جاء في حديث الحسن المثنى : لا تجعلوا
بيتي عيدا ولم يذكر القبر ، والقرينة على ذلك ما جاء بعده ولا تجعلوا بيوتكم
قبورا ( 2 ) .
ولأجل التناقض بين ما يفهم من حديث الحسن المثنى وهو الفهم الذي اعتمده المنكرون
للزيارة ، وبين ما ورد في الزيارة من الحديث والأثر ، علق الذهبي على حديث الحسن
السابق الذكر قائلا :
ما استدل حسن في فتواه بطائل من الدلالة ، فمن وقف عند الجمرة المقدسة ذليلا ،
مسلما مصليا على نبيه ، فيا طوبى له ، فقد أحسن الزيارة ، وأجمل في التذلل
والحب ، وقد أتى بعبادة زائدة على من صلى عليه في أرضه أو في صلاته ، إذ الزائر له
أجر الزيارة وأجر الصلاة عليه ، والمصلي عليه في سائر البلاد له أجر الصلاة فقط ،
فمن صلى عليه واحدة صلى الله عليه عشرا ، ولكن من زاره - صلوات الله عليه
هامش
( 1 ) راجع شفاء السقام : 80 .
( 2 ) هامش المحقق في / شفاء السقام : 187 - الطبعة المحققة .