الأولى : ان لابن بطة كتابه المعروف ب ( الإبانة الكبرى ) وقد أثبت فيه خلاف ما
نقله عنه ابن تيمية في حق قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، نقله عنه السبكي ( 1 ) .
والثانية : إن ابن بطة وإن كان قد وصفوه بالصلاح غير أنهم وصفوه أيضا بالضعف
والاضطراب الكثير . قال الذهبي : لابن بطة مع فضله أوهام وغلط . . وقال : قال عبيد الله
الأزهري : ابن بطة ضعيف ، وعندي عنه ( معجم البغوي ) ولا أخرج عنه في الصحيح شيئا .
ونقل الخطيب البغدادي عن الأزهري قوله في ابن بطة : ضعيف ، ضعيف ، ضعيف ، ليس
بحجة ( 2 ) .
ثم إن ابن تيمية لم يذكر أحدا من الذين قال عنهم أنهم قالوا غير ابن بطة
هذا ! !
ومن ناحية أخرى فقد بقي لابن تيمية والقائلين بقوله في الموضوع حجتان :
الأولى في غاية الطرافة ، إذ يقول : إن النبي ليلة الاسراء لم يذهب لزيارة قبر
إبراهيم الخليل ! !
فهل في هذا ما يحتج به على نفي مشروعية الزيارة ؟ وهل كل شيء لم يفعله النبي في
رحلة الاسراء لم يعد مشروعا ؟ فهو صلى الله عليه وآله وسلم في رحلته تلك لم يدع
أحدا إلى عبادة الله تعالى ! ولا كسر صنما ! ولا وصل رحما ، ولا عاد مريضا ، ولا
دخل مسجدا ! ! فعل يحتج بذلك ذو منطق ؟ لقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في
شغله ، في ما هو فوق ذلك كله ، في رحلة قاده فيها جبرئيل إلى حيث قاده ، ثم عاد به
إلى مضجعه ولما يبرد بعد .
هامش
( 1 ) شفاء السقام : 146 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء 16 : 529 - 533 ، تاريخ بغداد 10 : 371 - 375 .