صحيح الكتاب ، وإذا حدث من حفظه ربما أخطأ . . وقال أبو أحمد الحاكم : ليس بالحافظ
عندهم . . ( 1 ) وهكذا اختلفوا فيه اختلافا كثيرا ، يظهر منه أن الغالب عليه الضعف
والخطأ في الحفظ ، لكنه لم يتهم بوضع وكذب .
والنتيجة أن هذا الحديث لم يرد بطريق صحيح ، فلا معنى لاحتجاج ابن تيمية به وهو
يرد أحاديث الزيارة بدعوى أنها لم ترد بطرق صحيحة .
وعند قبول الحديث لكون رواته غير متهمين بالوضع ، مع أنه ورد في أكثر من طريق وان
اختلف اللفظ يسيرا ، فلا يصح تفسيره منفردا عن الأحاديث الأخرى المتعلقة بموضوع
زيارة قبره الشريف وزيارة سائر القبور ، فالاجتزاء سيؤدي إلى تشويه الحقيقة ،
وظهورها بمظاهر متعددة ، والحكم الموضوعي يقتضي النظر والتدبر في ما يتعلق بموضوع
البحث من حديث وأثر للخروج بالتصور الجامع للموضوع وأبعاده ، عندئذ لا يصح تفسير
العيد هنا بمطلق الوفود أو اجتماع الناس عند القبر لقصدهم زيارته ، مع وجود
الأحاديث التي تحث على الزيارة ، وتأييد ذلك بالأثر الثابت . . وقد تقدم الجمع بين
بعض هذه الأحاديث والآثار عند مناقشة الخبر الوارد عن الإمام علي بن الحسين
عليهما السلام بهذا الشأن .
ولهذا أيضا أورد بعض العلماء تفاسير أخرى للمراد بقوله صلى الله عليه وآله وسلم
: لا تجعلوا قبري عيدا . .
- أن يكون المراد الحث على كثرة زيارة قبره صلى الله عليه وآله وسلم وأن لا يهمل
حتى لا يزار إلا في بعض الأوقات ، كالعيد الذي لا يأتي في العام إلا مرتين . .
ويؤيده ما جاء في الحديث نفسه : ولا تجعلوا بيوتكم قبورا أي لا تتركوا الصلاة في
بيوتكم
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب 6 : 46 - 48 / 99 .