تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١

الفصل السابع عشر المقريزي وجغرافيو مصر إلى الفتح العثماني

أصبحت مصر في القرن الخامس عشر كما رأينا مثابة للأدب العربي بأجمعه ، وظلت تشغل هذه المكانة إلى الفتح العثماني . وفيما يتعلق بالتأليف الجغرافي فإن الأمر الجدير بالملاحظة هو أن جميع الأنماط الجغرافية المعروفة لنا بالتقريب قد نمت وترعرعت بها ؛ ويصدق هذا بصورة خاصة على نمط الموسوعات الذي بلغ الأوج في بداية القرن الخامس عشر وكان أكثر آثار ذلك العهد إبداعا وأصالة . وتسترعى النظر كما هو الحال من قبل الجغرافيا الإقليمية الإدارية
( Administrative - regional Geography )
التي نمت نموا مطردا في أوساط عمال دولة المماليك ، أما الجغرافيا الإقليمية فتقدم لنا نمط « الخطط » التاريخي الطوبوغرافى الذي بلغ ذروته في مصنف المقريزي المشهور . وإلى جانب هذا فإن المؤرخين أنفسهم لم يكتفوا بضم مادة جغرافية كبيرة إلى مصنفاتهم في التاريخ العام أو التاريخ المحلى بل عالجوا أحيانا الكتابة في الأنماط الجغرافية المختلفة . وخير ممثل لهذا الصنف من المؤلفين في بداية العصر هو صارم الدين إبراهيم بن محمد بن دقماق المصري الذي غلب عليه اسم ابن دقماق 1 ؛ وقد شغل لبعض الوقت أثناء سلطنة محمد الناصر منصب الوالي بدمياط ، غير أن اهتمامه الأكبر كما يبدو كان منصرفا إلى كتابة التاريخ ، كما وأنه كان يعد في مجال الفقه من غلاة الحنفية وهو أمر جر عليه بعض المتاعب في مصر التي غلب عليها مذهب الشافعي . ومن مصنفاته سفر ضخم في التاريخ في إثنى عشر جزءا وصل به إلى عام 779 ه - 1377 وأتمه في عام 784 ه - 1382 ، ولم يتبق منه سوى بضعة أجزاء بخط يد المؤلف نفسه موجودة بمكتبة غوتا
Gotha
بألمانيا ؛ كما عهد إليه الظاهر برقوقى ( توفى في عام 801 ه - 1398 ) بكتابة تاريخ ولاة مصر فوصل به إلى عام 804 ه - 1402 . أما مصنفه الجغرافي فكان على ما يظهر من أواخر آثاره العلمية ولعله لم يكمله ؛ ومن المحتمل أنه حاول تحت تأثير نمط « الفضائل » القديم من جهة والجغرافيا الإقليمية الإدارية - - من جهة أخرى أن يصف الأمصار العشرة الكبرى في العالم الإسلامي موليا اهتمامه الأكبر إلى مدن مصر ومبينا فضلها على بقية المدن ، ولهذا فقد أطلق على كتابه اسم « كتاب الانتصار لواسطة عقد الأمصار » 2 . وقد حفظ لنا من هذا الكتاب الجزآن الرابع والخامس في مخطوطة بدار الكتب المصرية بخط يد المؤلف ولم يكن قد انتهى من صياغتها في صورتها النهائية . هذان الجزآن يعالجان الكلام على القاهرة والإسكندرية ويحملان في بعض الأحيان عنوانا منفصلا أبعد من أن نرجع إلى المؤلف نفسه وهو « الدرة المضية في فضل مصر والإسكندرية » .
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 471 | اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي / صلاح الدين عثمان هاشم / ابغور بابايف