تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
لم يتمه لانشغاله بتآليف أخرى فقد كلفه شاهرخ منذ عام 820 ه - 1417 بمهمة وضع مصنف تاريخي مفصل وصلنا قسم كبير منه ، وأغلب الظن أنه هو أيضا لم يتم . ولعل العمل في مصنفين في وقت واحد هو السبب في أن مقدمة كتابه في التاريخ بل وعناوين الكتاب نفسها قد وجدت سبيلها إلى مخطوطات مصنفه الجغرافي 5 . ولا يوجد ما يشير إلى الأثر الجغرافي الذي اعتمد عليه حافظ آبرو بالذات في وضع مصنفه الجغرافي ، غير أنه لا يحوم شك في أنه كان من آثار المدرسة الكلاسيكية في الجغرافيا من طراز البلخي - الاصطخري . ومما يؤكد هذا طريقة ترتيب البلاد لديه التي تذكرنا بما سار عليه جغرافيو القرن العاشر ، فهو يبدأ كلامه ببلاد العرب فالمحيط الهندي فأفريقيا فالأندلس ، ويلي هذا جزر البحر الأبيض المتوسط فمصر فالشام فالشرق الأدنى وإيران ؛ ويسير الترتيب من الغرب إلى الشرق 6 ؛ كما تبدو واضحة لنا بما فيه الكفاية المصادر الإضافية التي نقل عنها والتي يشير إلى بعضها في خلال العرض . ويمكن أن نتبين لديه فكرة واضحة ليقدم مصنفا تركيبيا ، واهتماما بالتقاليد الجغرافية السائدة في الأدبين العربي والفارسي سواء بسواء ، ومن الطريف أن نلاحظ أن حافظ آبرو عرف الجغرافيين العرب المغاربة كما عرف أيضا الإدريسى 7 وابن سعيد 8 . وهو قد حفظ لنا شذرات من مؤلف مفقود يرجع إلى العصر الفاطمي هو « الكتاب العزيزي » للملهبى 9 . أما من بين المؤلفين الفرس فيرد لديه بانتظام محمد نجيب بكران ومحمد بن يحيى في كتابه « صور الأقاليم » 10 . ويرى كريمسكى
Krymski
أن حافظ آبرو قد ألف كتابه « على غرار » حمد اللّه قزوينى 11 ، غير أن هذا الرأي محصور للغاية ولو أن اعتماد حافظ آبرو على قزوينى إلى جانب اعتماده على المصادر الفارسية الأخرى أمر ليس في الوسع إنكاره 12 ؛ وهو يقترب كثيرا في بعض أقسامه - - من رشيد الدين 13 . من كل هذا يبدو لنا أن محيط مصادره واسع ومتين ، وهو إن دل على شئ فإنما يدل على أن تأثير الأدب الجغرافي العربي لم يقف عند المغرب والعلم الأوروبى وحدهما بل ضرب أيضا في الأقطار الإسلامية الواقعة إلى الشرق . أما من حيث مضمونه فإن مصنف حافظ آبرو يعتبر مكملا لتقاليد الأوصاف العامة في الجغرافيا المعروفة لنا جيدا ؛ ففي البداية توجد مقدمة ذات طابع كوزموغرافى تحوى التفاصيل المعهودة في شكل الأرض والأقاليم والبحار والبحيرات والأنهار والجبال ، ويلي هذا القسم الأول الذي يعالج فيه وصف الأقطار المختلفة من الغرب إلى الشرق مبتدئا من بلاد المغرب ومنتهيا بمقاطعة كرمان بإيران ، هذا بينما يحتوى الفصلان الأخيران المفردان لفارس وكرمان على إضافات تاريخية تصل إلى عصر المؤلف . أما القسم الثاني فكان من المفروض أن يشمل وصفا أكثر تفصيلا لخراسان ولبلاد ما وراء النهر ولكن لم يتم الكشف عنه بتمامه 14 ؛ وينتهى العرض في أكثر مخطوطات الكتاب عند عام 623 ه - 1420 بخراسان ، وفي مخطوطة اكسفورد يلي هذا وصف لبلاد ما وراء النهر ووعد من المؤلف بأنه سيقدم عرضا موجزا لتاريخها . ولكن غير معروف لنا هل قام فعلا بكتابة هذا القسم التاريخي أم لم يفعل 15 .
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 526 | اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي / صلاح الدين عثمان هاشم / ابغور بابايف