والذي اختلط بالأحاديث النبوية - في كلامه - من مرويات ورحلات « مشحونة بتفصيلات خرافية » لا يجوز علميا أن يساق على هذا النحو الموهم بأنها كانت في البيئة الإسلامية حقائق مسلمة ، وآثارا معتبرة لا مجال لرفضها أو اتهامها . وكان ينبغي - أداء لحق الأمانة العلمية - أن يسجل كراتشكوفسكى مثل موقف الجغرافي العربي « ياقوت الحموي » من هذه المرويات « 1 » ، ما دام قد رجع إليه في رحلة عبادة بن الصامت ، قائلا :
« أما رحلته فقد عرف عنها واقعتان فقط : حفظ الأولى منهما ياقوت واعتمد عليه القزويني في روايته . وهي تتعلق بزيارته للرقيم الذي يرقد فيه أهل الكهف على مقربة من القسطنطينية وقد شغل هذا الموضوع فيما بعد الأدب الجغرافي وتردد صداه فيه أكثر من مرة . والقصة معروفة جيدا وتوجد لها ترجمة في اللغتين الروسية والأوكرانية » 54 .
وياقوت ، لم ينقل هذه المرويات وأمثالها ، إلا بعد أن لفت إلى ما فيها « من أشياء كثيرة تأباها العقول » وتبرأ إلى القارئ من صحتها .
قال في مقدمة معجم البلدان ما نصه :
« واستقصيت لك الفوائد جلها أو كلها ، حتى لقد ذكرت أشياء كثيرة تأباها العقول وتنفر عنها طباع من له محصول ، لبعدها عن العادات المألوفة وتنافرها عن المشاهدات المعروفة . . .
وأنا مرتاب بها نافر عنها متبرئ إلى قارئها من صحتها . . » « 2 »
وعاد فكتب في الباب الأول ، بعد أن نقل المرويات « في صفة الأرض » . وبعضها مما تعلق به « كراتشكوفسكى » في هذا المجال :
« وفي أخبار قصاص المسلمين أشياء عجيبة تضيق بها صدور العقلاء ، وأنا أحكى بعضها غير معتقد لصحتها « 3 » .
« قد كتبنا قليلا من كثير ، مما حكى في هذا الباب . وههنا اختلاف وتخليط لا يقف عند حد غير ما ذكرنا ، لا يكاد ذو تحصيل يسكن إليه ، ولا ذو رأى يعول عليه » وإنما هي أشياء تكلم بها القصاص للتهويل على العامة على حسب عقولهم ، لا مستند لها من عقل ولا نقل » « 4 » .
هامش
( 1 ) وكان يصح أن يشار هنا أيضا إلى موقف العالم العربي « محمد بن موسى » من كهف الرقيم ، حيث رفض أن يرى في الجثث المحنطة هناك ، أهل الكهف الوارد ذكرهم في القرآن الكريم . ( انظر ص 133 ) .
( 2 ) معجم البلدان : ص 9 ط السعادة بالقاهرة 1906 .
( 3 ، 4 ) معجم البلدان ، ص 21 ، 22 .