1574 ) عرش السلطنة ثم عودته إلى سوريا حيث شغل عددا من المناصب كقاض وإمام حتى انتهى الأمر بتعيينه مفتيا ووفاته عام 1016 ه - 1608 بمدينة دمشق . وبخلاف مصنفاته العديدة في الحديث والأدب التي لا تتجاوز المألوف عادة فإننا ندين له بمصنفين معروفين في المخطوطات يصف فيهما رحلاته ؛ واعتمادا على مخطوطات كل منهما 110 فيمكن القول بأن الأول منهما نال رواجا أكثر من الآخر وهو معروف بعنوان « حادي الأظعان النجدية إلى الديار المصرية » وقد ألفه عندما شغل منصب القضاء بمعرة النعمان وكان بدأ رحلته كما ذكرنا في عام 978 ه - 1571 في صحبة شيخ الإسلام ومفتى دمشق إلى القدس للتحقيق في مسألة الأبنية التي سمح النصارى لأنفسهم بإقامتها بضريح المسيح ، ولما تبين لهم صحة ذلك أمروا بوضع حد له . ثم تابعوا طريقهم إلى القاهرة مارين بجبرون الخليل وغزه وبلبيس ؛ ويصف لنا المؤلف أثناء ذلك مشاهد الطريق التي تستحق الذكر ومن التقوا بهم من كبار الشخصيات لحين عودتهم إلى دمشق . ويحمل الوصف كما جرت العادة طابعا أدبيا أكثر منه جغرافيا ويحفل بالاقتباسات العديدة من الرسائل والأشعار التي عملها المؤلف نفسه أو أصدقاؤه . وقد تركت أثرها أيضا على الإنتاج الأدبي للحموى انطباعاته عن آسيا الصغرى إذ لديه مصنف بعنوان « بوادئ الدموع العندمية بوادي الديار الرومية » ؛ ولكنه معروف في مخطوطة واحدة بكمبردج 111 لا يمكن تكوين فكرة عنها من مجرد ذكرها المقتضب في فهرس مكتبتها ؛ وأغلب الظن أنها من طراز الرحلة العلمية الذي يجنح نحو الأدب .
ولعلنا سنلجأ أكثر وأكثر إلى التخمين فيما يتعلق برحلة خرجت من سوريا في اتجاه تركيا على أغلب الظن وهي أيضا ترتبط - - بمؤلف معروف بما فيه الكفاية ، فقد حفظت لنا المكتبة الأهلية بباريس 112 مخطوطة لرحلة شخص يدعى أحمد بن محمد الطالوى الدمشقي الذي لا نعرف عنه شيئا ما ؛ غير أن هذا الاسم يقرب كثيرا من اسم شخص معروف جيدا هو درويش محمد بن أحمد الطالوى الدمشقي ( توفى عام 1014 ه - 1065 ) 113 وهو صاحب مجموعة من المختارات الشعرية المشهورة
( Anthology )
التي تنضوى تحت التتمات العديدة « ليتيمة الدهر » للثعالبي التي ترتفع إلى القرن الحادي عشر الميلادي .
ومن الممكن بطبيعة الحال أن يكون مؤلف الرحلة ابنا له ، غير أنه يوجد اعتبار ضئيل يجعلنا نتساءل ألم يحدث هنا خلط في الأسماء وأليس من الجائز أن مؤلف الرحلة هو الأب نفسه ؛ ونحن نعلم من سيرة حياته أنه صحب قاضى القضاة في عام 922 ه - 1584 إلى استنبول وأنه عمل مدرسا بها لبعض الوقت لذا فمن الممكن جدا أن يكون قد ترك لنا كمعاصريه السوريين الأخر وصفا لرحلته أيضا . وتبدو ميوله الأدبية واضحة للعيان حتى بدون الكلام على مختاراته الشعرية ، فهو واحد من مثقفي ذلك العصر ونحن ندين له بحفظ مخطوطة نادرة بخط يد الأمير أسامة بن منقذ موجودة لدينا بقسم المخطوطات بمعهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم السوفيتية 114 . ويوجد ميل إلى الاعتقاد بأن وصف رحلته