تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
أحمد التونسي قد كتب أسماء خارطته بالتركية ، فإن جميع هذا يضطرنا إلى تسمية هذا العصر في الأدب الجغرافي بالعصر « العربي التركي » . ويسمح لنا اسم حاجى خليفة بمد هذه التسمية على القرن السابع عشر ، بل إن اللوحة لا تختلف كثيرا حتى في القرن الثامن عشر نفسه ولو أنه يمكن ملاحظة تعديلات معينة فيها . أما الأنماط فقد ظلت كما هي ؛ ومن الملاحظ أن نمط الرحلة بقي يشغل مركز الصدارة إلى العصر الحديث ولكنه لم يقتصر كما هو الحال من قبل على العالم القديم بل شمل العالم الجديد أيضا . ولقد ظلت الدولة العثمانية تلعب الدور الأول في اجتذاب الرحلات إليها غير أنها لم تعد تمثل الحلقة الأساسية التي تربط بين غالبية الأقطار العربية ، فقد أخذت تظهر في هذه الأخيرة اتجاهات مستقلة - - عن مركز الجاذبية . ولا يعنى هذا أن مصر وسوريا قد احتكرتا ولو من حيث الكم المكانة الأولى في التصنيف الجغرافي ؛ وكما حدث في عصور تاريخية سابقة فقد ظهرت هذه المصنفات في أقطار أخرى أيضا ظلت العربية متمتعة فيها بقيمتها الثقافية كالعراق وإيران وحتى الهند وهي وإن اعتبرت بوجه عام ذات قيمة بالنسبة لنا من زاوية خاصة ، إذ أنها في الواقع مؤلفات ذات قيمة ثانوية في معظمها ، إلا أنه بمقدورنا على أية حال أن نشير في القرن السابع عشر بل وحتى في القرن الثامن عشر إلى اسم أو اسمين يجب أن يحتلا مكانيهما في عرض عام للأدب العربي ، ومثل هذا القول لا يصدق على القرن السادس عشر لأن جميع آثاره باستثناء الجغرافيا الملاحية تمثل أهمية محلية فحسب ولو أنها أهمية جوهرية في حد ذاتها أحيانا ؛ لكل هذا فإننا لم نتنكب الصواب حينما وصفنا هذا القرن في أول الفصل بأنه قرن شاحب من وجهة نظر الأدب الجغرافي