تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩

الفصل الثاني والعشرون المصنفات الجغرافية للقرن السادس عشر بسوريا والأقطار المجاورة

رأينا لزاما علينا ونحن بسبيل الكلام على الأدب الذي انتعش نتيجة لازدهار الجغرافيا الملاحية بين العرب والترك في القرنين الخامس عشر والسادس عشر أن نتابع الحديث عن الأدب الجغرافي التركي إلى القرن العشرين . والآن إذا ما رجعنا القهقرى وأمسكنا بخيط التطور التاريخي للأدب الجغرافي حيثما تركناه في القرن السادس عشر فسنقرر للوهلة الأولى أنه باستثناء اللحظات التي ألقينا عليها بعض الضوء فإن هذا الأدب يبدو في الغالب شاحب اللون عقيما . وقد حدث أن تناولنا الكلام على حالات معينة من الأدب المغربي لذلك العهد وكانت لا تخلو من بعض الطرافة وترتبط ارتباطا وثيقا في الوقت نفسه بالكارتوغرافيا والرحلات ؛ ولهذا السبب فستنصب عنايتنا في هذا الفصل على البلاد العربية في المشرق وفي المكانة الأولى سوريا التي تبرز لنا في هذا العصر عددا ممتازا من الآثار المعروفة التي تفوق ما أنتجته الأقطار الأخرى . ولعله ليس من قبيل الصدفة أن مجموعة من أكبر وأهم مجموعات المخطوطات الشرقية الموجودة لدينا بالاتحاد السوفيتى والتي تضم عددا من المخطوطات اليتيمة لهذا العهد إنما مصدرها سوريا بالذات . ولا يمكن القول على وجه الدقة بأنه قد وجدت بينها مؤلفات ذات قيمة أدبية عامة ؛ وقد نال رواجا ملحوظا أكثر من غيره نمطان هما الجغرافيا الإقليمية من طراز « الفضائل » ، ثم « الرحلات » . هذا وقد كشفت سوريا عن إصرار شديد في تمسكها بتقليد قديم هو وصف دمشق فلم تقف به عند القرن السادس عشر بل استمرت تنميه إلى ما بعد هذا . وإلى هذا العصر بالذات ينتمى مصنف يكاد يعتبر أكثر المصنفات العربية شهرة بين الأوروبيين وذلك بفضل الترجمة الفرنسية التي ندين بها للمستشرق سوفير
Sauvaire
1 . ومؤلفه عبد القادر بن محمد النعيمي ( توفى عام 927 ه - 1521 ) أصله من دمشق وعرف بحبه لمسقط رأسه الذي تولى فيه لبعض الوقت منصب القضاء 2 . وتتضح فكرة الكتاب بجلاء من - - عنوانه المطول الذي قد يتنوع أحيانا بتنوع المخطوطات 3 وهو « تنبيه الطالب وإرشاد الدارس لأحوال مواضع الفوائد بدمشق كدور القرآن والحديث والمدارس » . هذا وقد لخص الكتاب تلميذه ابن طولون الذي سنعالج الكلام عليه للتو ، غير أن معرفتنا الأساسية به تعتمد على مسودة من عمل دمشقي آخر من أهل الجيل التالي لهما هو عبد الباسط العلماوى ( توفى عام 981 ه - 1573 ) 4 ؛ وهذه المسودة هي التي اعتمد عليها سوفير أساسا في نقله الكتاب إلى الفرنسية . ولم تقل العناية بالكتاب بعد هذا العصر فقد اعتمد عليه اعتمادا كبيرا مؤلف دمشقي من أهل
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 679 | اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي / صلاح الدين عثمان هاشم / ابغور بابايف