الدافع أو مات أو استغنى المدفوع إليه أو ارتد فمتى تغير حالهما أو حال أحدهما
لم تقع الزكاة موقعها .
فإذا ثبت ذلك فإن الإمام يردها ثم نظر ، فإن كان لتغير حال الدافع أو
تغيرهما ردهما ردها عليه لأنه لم تجب عليه ، وإن كان لتغير حال المدفوع إليه
فإنه يدفعها إلى غيره من أهل الصدقة ، وإن تغيرت الحال قبل الدفع إليهم
وهلكت في يد الساعي بغير تفريط فإن عليه ضمانه ، وكذلك إن كان بتفريط لأنه
أخذ من غير مسألة من الفريقين فكان أخذه مضمونا .
وإن كان بإذن أهل السهمان دون رب المال فإن حال الحول والحال ما
تغيرت وقعت موقعها ، وإن كانت الحال متغيرة فإن كان بعد الدفع فالحكم على
ما مضى حرفا بحرف ، وإن كان قبل الدفع وهلك في يد الساعي كان من
ضمان أهل السهمان لأنهم صرحوا له بالإذن .
فإن كان بإذن صاحب المال دون أهل السهمان فإن لم يتغير الحال فقد
وقعت موقعها ، وإن تغيرت الحال ، فإما أن يكون بعد الدفع أو قبله . فإن كان بعد
الدفع فالحكم على ما مضى في القسم الأول ، وإن كان قبل الدفع وهلك في يد
الساعي فهي من ضمان رب المال ، والساعي أمين لأنه ائتمنه .
وإن كان بإذن من الفريقين فإن لم يتغير الحال فقد وقعت موقعها ، وإن
تغيرت فإما أن يكون بعد الدفع أو قبله . فإن كان بعد الدفع فالحكم على
ما مضى ، وإن كان قبل الدفع وهلكت فالأولى أن يكون بينهما لأن كل فرقة لها
إذن في ذلك ولا ترجيح لأحدهما على صاحبه .
إذا استسلف الوالي بعيرا لرجلين وسلمه إليهما وماتا بعد ذلك فلا يخلو من
أن يموتا قبل الحول أو بعده ، فإن ماتا بعد الحول وبعد وجوب الزكاة ، وكانا من
أهلها حين الوجوب ، وكان الدافع من أهلها حين الوجوب ، وقعت الزكاة
موقعها ، وإن ماتا قبل الحول وقبل الوجوب ، فإن الزكاة لا تقع موقعها إلا أن
يكون لم يخلفا شيئا فعندنا يجوز أن يحتسب به من الزكاة ، وإن خلف تركة لا
الينابيع الفقهية — صفحة 172
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٢