فصل : في وقت وجوب الزكاة وتقديمها قبل وجوبها أو تأخيرها :
الأموال الزكاتية على ضربين : أحدهما : يراعى فيه الحول ، والآخر : لا يراعى
فيه .
فما يراعى فيه الحول الأجناس الخمسة التي ذكرناها من المواشي والأثمان .
فما هذه صورته إذا استهل الشهر الثاني عشر فقد وجبت فيه الزكاة ، وإذا أمكن
بعد ذلك إخراجها فلا يخرجها كان ضامنا لها إذا كان من أهل الضمان على ما
فسرناه .
وما لا يراعى فيه الحول فهي الثمار والغلات ويجب الزكاة فيها إذا بدا
صلاحها ، وعلى الإمام أن يبعث الساعي في الزروع إذا اشتد ، وفي الثمار إذا بدا
صلاحها كما فعل النبي عليه السلام بخيبر .
ولا يجوز تقديم الزكاة قبل محلها إلا على وجه القرض ، فإذا جاء وقتها
وكان الدافع على الصفة التي يجب عليه فيها الزكاة ، والمدفوع إليه على الصفة
التي معها يجب له الزكاة احتسب به من الزكاة .
فإن تغيرت صفات الدافع من غنى إلى فقر ، ومن حياة إلى موت جاز
استرجاعها ، وكذلك إن تغيرت صفات المدفوع إليه من فقر إلى غنى أو إيمان
إلى كفر أو فسق جاز استرجاعها منه ولا يجوز احتسابها من الزكاة ، فإن كان
المدفوع إليه قد مات جاز أن يحتسب به من الزكاة .
فإذا ثبت ذلك فإن تسلف الساعي الزكاة لم يخل من أربعة أقسام : إما أن
يكون بمسألة الدافع أو بمسألة المدفوع إليه أو بمسألتها أو من غير مسألة من
واحد منهما .
فإن كان بغير مسألة منهما مثل أن رأى في أهل الصدقة حاجة وفاقة وإضافة
فاستسلف لهم نظر ، فإن حال الحول والدافع والمدفوع إليه من أهل الزكاة فقد
وقعت موقعها ، وإن جاء وقت الوجوب وقد تغيرت الحال لم يخل من أحد
أمرين : إما أن يكون تغيرها بعد الدفع أو قبله . فإن كان بعد الدفع مثل أن افتقر
الينابيع الفقهية — صفحة 171
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧١