العبارة كما تنبّه عليه في الحدائق ( 1 ) ، وإلاّ فهو منقول عنه بعبارة قوله : " يقال : إذا شرب
فأسار ، أي أبقى شيئاً من الشراب في قعر الإناء " ( 2 ) وعن المعتبر : " السؤر : لغةً بقيّة
المشروب " ( 3 ) وفي الحدائق - عن المجمع - : أنّه نقل عن الأزهري " أنّ السؤر هو ما
يبقى بعد الشرب " ( 4 ) وهو كما ترى لا يوافق ما قدّمنا نقله عنه عن الأزهري ، وليس في
النسخة الحاضرة عندنا سواه .
نعم فيها ( 5 ) عن النهاية : " سائر مهموز ، ومعناه الباقي ، لأنّه اسم فاعل من السؤر ،
وهو ما يبقى بعد الشراب ، وهذا ممّا يغلط فيه الناس فيضعونه موضع الجميع " ( 6 ) فإنّ
ذلك يمكن أن يرجع إلى القول المذكور المنسوب إلى المجمع نقله عن الأزهري ، بناءً
على كون الذيل بياناً للصدر ، ويحتمل رجوعه إلى أحد القولين الأوّلين بناءً على كون
الخصوصيّة المأخوذة في الذيل واردة من باب المثال .
وربّما يوجد في كلام بعض أهل اللغة ما يبائن جميع الأقوال المذكورة كالفيّومي في
المصباح المنير ، قائلا : " إنّ السؤر من الفأرة وغيرها كالريق من الإنسان " ( 7 ) .
ولم يتعرّض لذكره كثير من الأصحاب ، إمّا لتبيّن ضعفه عندهم ، أو لعدم ارتباطه
بمقام البحث .
وقد يوجّه ذلك : بأنّه إمّا معنى آخر وأنّه في الأصل لذلك ، أو أنّ تسمية بقيّة
المشروب سؤراً لما يمازجه من الريق بسبب الشرب ، ولا يخفى بُعده .
وكيف كان فمقتضى القول الأوّل عدم الفرق في البقيّة بين كونها من مأكول أو
مشروب ، مطلق أو مضاف ، قليل أو كثير ، في آنية أو غيرها ، أو من غيرهما من جامد أو
مايع ، كما أنّ مقتضى القول الثاني اختصاصها بالمشروب مع عدم الفرق فيه بين المطلق
والمضاف ، والقليل والكثير في الإناء أو غيره .
وأمّا القول الثالث فمقتضاه - على ما في الصحاح ( 8 ) والمعتبر - ( 9 ) عدم الفرق فيه
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 1 : 417 .
( 2 ) مختار الصحاح ؛ مادّة " س أر " 348 .
( 3 ) المعتبر : 23 .
( 4 ) الحدائق الناضرة 1 : 418 .
( 5 ) مجمع البحرين ؛ مادّة " سأر " .
( 6 ) النهاية في غريب الحديث والأثر ؛ مادّة " سأر " 2 : 327 .
( 7 ) المصباح المنير ؛ مادّة " سأر " : 295 .
( 8 ) الصحاح ؛ مادّة " سأر " 2 : 675 .
( 9 ) المعتبر : 23 .