تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 848

مساهمون:

ص٨٤٨
كالكلب والخنزير أو لا ، والأوّل سؤره نجس ، والثاني سؤره طاهر " - ثمّ قال - : " هذا على القول المشهور لأصحابنا " ( 1 ) انتهى . ولقد أجاد الشهيد ( رحمه الله ) ( 2 ) وغيره ( 3 ) - على ما نقل - حيث أخذوا بمجامع الفتاوى والجهات المستفادة من الأخبار وكلام العلماء الأخيار ، فقالوا في تعريفه الاصطلاحي : " أنّه ماء قليل باشره جسم حيوان " ( 4 ) . لكن يبقى المناقشة فيه من حيث كون جنسه الماء ، وقد عرفت أنّ المستفاد من الأخبار وغيرها ما يعمّ غير الماء أيضاً . وأجود منه ما تقدّم نقله عن بعضهم ، وفي معناه ما نقله في المجمع من : " أنّه ما باشره جسم حيوان " ( 5 ) بناءً على أنّ المراد بالتعريف هنا ما هو كذلك بحسب الاصطلاح ، فما في المدارك ( 6 ) من الاعتراض على ما سمعت عن الشهيد وغيره بأنّه غير جيّد ، بعد ما ذكر أنّ الأظهر في تعريفه في هذا الباب : " أنّه ماء قليل لاقاه فم حيوان " ، ليس في محلّه ، لما عرفت من أنّ المستفاد من بعض الروايات ما يعمّ مباشرة الفم وغيره ، هذا مع وضوح فساد ما ذكره في تعليله من الوجهين . أحدهما : أنّه مخالف لما نصّ عليه أهل اللغة ، ودلّ عليه العرف العامّ بل الخاصّ أيضاً ، كما يظهر لمن تتبّع الأخبار وكلام الأصحاب . وجه الضعف : ما عرفت من أنّ كلاًّ من الأخبار وكلام الأصحاب شاهد بخلاف ما ذكره . وثانيهما : أنّ الوجه الّذي جعل لأجله السؤر قسيماً للمطلق مع كونه قسماً منه بحسب الحقيقة وقوع الخلاف في نجاسة بعضه من طاهر العين وكراهة بعض آخر ، وليس في كلام القائلين بذلك دلالة على اعتبار مطلق المباشرة ، بل كلامهم ودليلهم كالصريح في أنّ مرادهم بالسؤر المعنى الّذي ذكرناه خاصّة . وجه الضعف : صراحة كلامهم في خلاف ما ذكره ، مع أنّ منشأ جعله قسيماً
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 1 : 148 . ( 2 ) البيان : 46 . ( 3 ) منهم الشهيد الثاني في الروضة البهيّة 1 : 46 . ( 4 ) كما في حاشية البهبهاني على مدارك الأحكام 1 : 194 . ( 5 ) مجمع البحرين ؛ مادّة " سأر " . ( 6 ) مدارك الأحكام 1 : 128 .