تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 844

مساهمون:

ص٨٤٤
أبواب الطهارات ، غير أنّ ذلك أنسب لكون موضوع القضيّة الّذي هو العمدة من أجزائها هو الماء ، وهو المأخوذ عنواناً في جملة من الأخبار حسبما يأتي ذكرها مفصّلة . وكيف كان فقد اختلفت كلمة أئمّة اللغة في تفسير " السؤر " بحسب اللغة اختلافاً دائراً بين أقوال ، مرجعها إلى ما تكفّلها العبارة المنقولة عن كاشف اللثام من : " أنّه في اللغة : البقيّة من كلّ شئ ، أو ما يبقيه المتناول من الطعام والشراب ، أو من الماء خاصّة " ( 1 ) . ومثله ما في الرياض بزيادة " مع القلّة " عقيب قوله : " من الماء خاصّة " مفرّعاً عليه : " أنّه لا يقال لما يبقى في النهر أو البئر أو الحياض الكبار إذا شرب منها " ( 2 ) ، وكأنّه غفلة عمّا ورد في بعض الروايات من أنّه " لا يشرب سؤر الكلب إلاّ أن يكون حوضاً كبيراً يستقى منه " ( 3 ) ، أو مبنيّ على جعله من باب الاستعمال الأعمّ ، أو على جعل الاستثناء من باب الانقطاع . وعلى أيّ حال فأوّل الوجوه : قول نقل التصريح به عن القاموس بقوله : " البقيّة ، والفضلة " وفي معناه ما في المجمع عن الأزهري مع دعوى الاتّفاق عليه قائلا : " اتّفق أهل اللغة أنّ سائر الشئ باقية قليلا كان أو كثيراً . وثانيها : ممّا لم نقف تحصيلا ولا نقلا على صريح من كلامهم ، نعم عن المُغرب وغيره - على ما في المجمع - أنّه : " بقيّة الماء الّتي يبقيها الشارب في الإناء أو في الحوض ، ثمّ استعير لبقيّة الطعام " ( 4 ) ولكنّه لا يلائم الوجه المذكور إلاّ بحمله على إرادة ما يعمّ المعنى الحقيقي والمجازي على ما هو مقتضى العبارة المذكورة ، أو على إرادة ما يعمّ المعنى اللغوي الثابت بالوضع الأوّلي والعرفي الثابت بالوضع الثانوي ، بناءً على حمل الاستعارة في العبارة المذكورة على ما استتبع النقل العرفي . وثالثها : ما نسب إلى المعالم أنّه نقله عن الجوهري بعبارة : " البقيّة بعد الشرب " ( 5 ) غير أنّ في شرح الدروس ( 6 ) ما يقضي بإنكار وجدانه في الصحاح ، فلعلّه لم يجده بهذه
هامش
( 1 ) كشف اللثام 1 : 283 . ( 2 ) رياض المسائل 1 : 187 . ( 3 ) الوسائل 1 : 226 ب 1 من أبواب الأسئار ، ح 7 - التهذيب 1 : 226 / 650 . ( 4 ) مجمع البحرين : مادّة ( سأر ) . ( 5 ) فقه المعالم 1 : 355 وفيه : " السؤر في اللغة ما يبقى بعد الشرب ، قاله الجوهري " . ( 6 ) مشارق الشموس : 267 .
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 844 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني