الله أن أدع طعاماً لأنّ الهرّ أكل منه " ( 1 ) .
وكما تستفاد منها عموم الحكم بالقياس إلى كلّ مأكول ومشروب ، كذلك يستفاد منها
خصوصه بالقياس إلى كون المباشرة حاصلة بالفم ، وكأنّه من هنا نشأ مخالفة صاحب
المدارك للشهيد وغيره فيما سيجيء من الاعتراض عليه .
لكن المستفاد من خبر العيص عن القاسم ( 2 ) عن سؤر الحائض قال : " توضّأ منه ،
وتوضّأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة ، وتغسل يدها قبل أن تدخلها الإناء ، وقد كان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو وعائشة يغتسلان في إناء واحد " ( 3 ) عموم الحكم لمطلق المباشرة
كما فهمه جماعة ، وهو الّذي حكى التصريح به عن السرائر ( 4 ) والذكرى ( 5 ) ، والمهذّب
للقاضي ( 6 ) ، والروض ( 7 ) ، والمسالك ( 8 ) ، وغيرها .
وعن المقنعة : " أنّ أسئار الكفّار هو ما فضل في الأواني ممّا شربوا منه ، أو توضّؤوا
به ، أو مسّوه بأيديهم وأجسادهم " ( 9 ) .
وفي معناه ما عن بعضهم : " من أنّ السؤر عبارة عمّا شرب منه الحيوان أو باشره
بجسمه من المياه وسائر المايعات " .
وبجميع ما ذكر - مضافاً إلى ما يأتي - يعلم أنّه لا فرق في المباشر بين الآدمي
وغيره من سائر أنواع الحيوان ، كما صرّح به غير واحد .
وإن شئت فلاحظ المنتهى حيث إنّه بعد العنوان أخذ بتقسيم السؤر باعتبار انقسام
ذيه قائلا : " الحيوان على وجهين : آدميّ وغير آدميّ ، فالآدميّ إن كان مسلماً أو بحكمه
فسؤره طاهر ، عدا الناصب والغلاة ، فإنّ سؤرهم نجس .
وغير الآدميّ مأكول اللحم وغيره ، فالأوّل سؤره طاهر ، فإن كان لحمه مكروهاً
كان سؤره كذلك ، كالفرس والحمار والبغل ، وغير المأكول إمّا أن يكون نجس العين
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 227 ب 2 من أبواب الأسئار ح 2 - التهذيب 1 : 227 / 655 .
( 2 ) كذا في الأصل ، والصواب : " العيص بن القاسم " بدل " العيص عن القاسم " .
( 3 ) الوسائل 1 : 234 ب 7 من أبواب الأسئار ح 1 - التهذيب 1 : 222 / 633 - الكافي 3 : 10 / 2 - مع
اختلاف في بعض العبارات .
( 4 ) السرائر 1 : 85 .
( 5 ) ذكرى الشيعة 1 : 106 .
( 5 ) المهذّب 1 : 25 .
( 7 ) روض الجنان : 157 .
( 8 ) مسالك الأفهام 1 : 23 .
( 9 ) المقنعة : 65 .