تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 847

مساهمون:

ص٨٤٧
الله أن أدع طعاماً لأنّ الهرّ أكل منه " ( 1 ) . وكما تستفاد منها عموم الحكم بالقياس إلى كلّ مأكول ومشروب ، كذلك يستفاد منها خصوصه بالقياس إلى كون المباشرة حاصلة بالفم ، وكأنّه من هنا نشأ مخالفة صاحب المدارك للشهيد وغيره فيما سيجيء من الاعتراض عليه . لكن المستفاد من خبر العيص عن القاسم ( 2 ) عن سؤر الحائض قال : " توضّأ منه ، وتوضّأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة ، وتغسل يدها قبل أن تدخلها الإناء ، وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو وعائشة يغتسلان في إناء واحد " ( 3 ) عموم الحكم لمطلق المباشرة كما فهمه جماعة ، وهو الّذي حكى التصريح به عن السرائر ( 4 ) والذكرى ( 5 ) ، والمهذّب للقاضي ( 6 ) ، والروض ( 7 ) ، والمسالك ( 8 ) ، وغيرها . وعن المقنعة : " أنّ أسئار الكفّار هو ما فضل في الأواني ممّا شربوا منه ، أو توضّؤوا به ، أو مسّوه بأيديهم وأجسادهم " ( 9 ) . وفي معناه ما عن بعضهم : " من أنّ السؤر عبارة عمّا شرب منه الحيوان أو باشره بجسمه من المياه وسائر المايعات " . وبجميع ما ذكر - مضافاً إلى ما يأتي - يعلم أنّه لا فرق في المباشر بين الآدمي وغيره من سائر أنواع الحيوان ، كما صرّح به غير واحد . وإن شئت فلاحظ المنتهى حيث إنّه بعد العنوان أخذ بتقسيم السؤر باعتبار انقسام ذيه قائلا : " الحيوان على وجهين : آدميّ وغير آدميّ ، فالآدميّ إن كان مسلماً أو بحكمه فسؤره طاهر ، عدا الناصب والغلاة ، فإنّ سؤرهم نجس . وغير الآدميّ مأكول اللحم وغيره ، فالأوّل سؤره طاهر ، فإن كان لحمه مكروهاً كان سؤره كذلك ، كالفرس والحمار والبغل ، وغير المأكول إمّا أن يكون نجس العين
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 227 ب 2 من أبواب الأسئار ح 2 - التهذيب 1 : 227 / 655 . ( 2 ) كذا في الأصل ، والصواب : " العيص بن القاسم " بدل " العيص عن القاسم " . ( 3 ) الوسائل 1 : 234 ب 7 من أبواب الأسئار ح 1 - التهذيب 1 : 222 / 633 - الكافي 3 : 10 / 2 - مع اختلاف في بعض العبارات . ( 4 ) السرائر 1 : 85 . ( 5 ) ذكرى الشيعة 1 : 106 . ( 5 ) المهذّب 1 : 25 . ( 7 ) روض الجنان : 157 . ( 8 ) مسالك الأفهام 1 : 23 . ( 9 ) المقنعة : 65 .