ينبوع
وممّا خصّه الأصحاب بالعنوان بحث الأسئار ، المتّخذه لديهم قسماً للمطلق بجميع
أقسامه ، والمضاف بجميع فروضه الّتي يلحقها البحث هنا طهارة ونجاسة وحرمة
وكراهة ، ونحن أيضاً أفردناها بالذكر تأسّيّاً لهم وتبعاً لممشاهم ، وإلاّ فيشكل الحال كلّ
الإشكال بأنّ منظور هذا الباب إن كان بيان حكم الماء من حيث أنّه ينفعل أو لا ينفعل
بملاقاة ما يباشره من حيوان نجس العين أو طاهرها ، فقد تبيّن ذلك في المباحث
المتقدّمة المتكفّلة لبيان ما ينفعل من الماء وما لا ينفعل قليلا أو كثيراً ، ولبيان ما كان
يتعلّق بالمضاف من الانفعال ونحوه .
وإن كان بيان حكم ذي السؤر من أنواع الحيوانات من طهارة عينيّة أو نجاسة
عينيّة موجبة لانفعال السؤر مع قلّته أو إضافته ، فهو ممّا يتبيّن في مباحث النجاسات
ولا ربط له بهذا المقام .
وإن كان بيان ما يتعرّض لتحقيقه في ضمن بعض مباحث هذا الباب من كون زوال
عين النجاسة عن الحيوان أو غيبته بعد مباشرتها مطهّراً له ، فهو شئ ينبغي إيراده في
مباحث المطهّرات .
وإن كان بيان الأحكام التكليفيّة الراجعة إليه من حرمة استعماله أو كراهته أو
إباحته أكلا أو شرباً أو تطهيراً ، فالأنسب إيراده في باب الأطعمة والأشربة .
إلاّ أن يقال : إنّ استعماله في مقام التطهير لم يتبيّن حكمه من الحرمة والكراهة في
الأبواب الاُخر ، فهو المقصود بالبيان هنا ، وإن بيّن معه أحكام اُخر من الطهارة والنجاسة
وغيرها تبعاً ، لمراعاة شدّة مناسبة إيراده في أبواب المياه ، على حدّ ما روعي ذلك في
مباحث الماء المستعمل في الحدث كبيراً أو صغيراً وإن كان له محلّ مناسب أيضاً في
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 843
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٨٤٣