وذلك غير معهود في الاستثناء المفرغ فإن أعم العام في الاستثناء المفرغ يقدر قبله لا بعده )
فإنك إذا قلت : ما ضربت إلا راكباً فالتقدير : ما ضربت في حال من الأحوال إلا في حال ولذا جاز في الإثبات نحو : قرأت إلا يوم كذا التقدير : قرأت في جميع الأيام إلا يوم كذا .
فالمستثنى منه يقدر قبل الاستثناء لا بعده . انتهى .
ومنهم الشارح المحقق كما حرره .
ومنهم ابن هشام في المغني قال فيه : قال جماعة كثيرة : هي ناقصة والخبر على الخسف ومناخة : حال . وهذا فاسد لبقاء الإشكال إذ لا يقال : جاء زيد إلا راكباً . انتهى .
وقول أبي البقاء : وعليه المعنى مردود فإن الحالية سواء نصبت مناخة أو رفعتها كما روي بتقدير مبتدأ محذوف والجملة حال يكون التقدير فيها : هي مستمرة على الخسف في كل حال إلا حال الإناخة فإنها تكون حينئذ ذات راحة . وهذا غير مراد الشاعر إذ مراده وصف هذه الإبل بأنها لا تتخلص من تعب إلا إلى مثله فليس لها حال راحة أصلاً .
وسيبويه قد أورد هذا البيت في باب أو التي ينتصب بعدها المضارع بإضمار أن قال : ولو رفعت لكان عربياً جائزاً على وجهين : على أن تشرك بين الأول والآخر وعلى أن يكون مقطوعاً من الأول . قال تعالى : ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون إن شئت كان على الإشراك وإن شئت كان على : أو وهم يسلمون .
وقال ذو الرمة : فإن شئت كان على لا تنفك ترمي أو على الابتداء . انتهى .
يريد بالأول العطف على خبر تنفك وبالثاني القطع .
قال النحاس : سألت عنه علياً يعني الأخفش الصغير فقال : لك أن تجعل
خزانة الأدب — صفحة 257
مساهمون: البغدادي
ص٢٥٧