ويحتمل أن يجعل زال وتنفك تامتين وتكون إلا داخلة على الحال . وكذلك تجعل إلا في قوله : وكلهم حاشاك إلا وجدته إيجاباً للنفي الذي يعطيه معنى الكلام أي : ما منهم أحد حاشاك إلا وجدته . وعليه حمله الفراء . وأما أرى الدهر إلا منجنوناً فلا تكون إلا فيه إلا زائدة . انتهى .
وقد رأيت تخريج ابن هشام بيت المنجون . )
وأول من ذهب إلى أن تنفك في بيت ذي الرمة تامة هو الفراء في تفسيره عند قوله : لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة : قد يكون الانفكاك على جهة يزال ويكون على الانفكاك الذي تعرفه .
فإذا كانت على جهة يزال فلا بد لها من فعل وأن يكون معها جحد فتقول : ما انفككت أذكرك تريد : ما زلت أذكرك . فإذا كانت على غير معنى يزال قلت : قد انفككت منك وانفك الشيء من الشيء فيكون بلا جحد وبلا فعل .
وقد قال ذو الرمة : قلائص لا تنفك إلا مناخة . . . البيت فلم يدخل فيها إلا إلا وهو ينوي بها التمام وخلاف يزال لأنك لا تقول : ما زلت إلا قائماً .
ونسبه ابن الأنباري في الإنصاف إلى الكسائي قال : وهذا الوجه رواه هشام عن الكسائي .
وبما ذكرنا يعلم أن قول المرادي في شرح التسهيل : وخرجه قوم منهم على أنها ناقصة خلاف الواقع . وتنفك على هذا مطاوع فكه إذا خلصه أو فصله .
خزانة الأدب — صفحة 254
مساهمون: البغدادي
ص٢٥٤